جمعيه حكايات امانى السيد3
في نفس الأسبوع، جاء موعد المؤتمر الدولي للأثاث والديكور، وهو الحدث الأكبر من نوعه في المنطقة، ويحضره رجال أعمال، ومستثمرون، ومهندسون من مختلف الدول. كنت واحدة من ضيوف الشرف المتحدثين في الجلسة الافتتاحية حول “استراتيجيات تحويل المشاريع الصغيرة إلى علامات تجارية عابرة للحدود”.
وقفت على المنصة الرئيسية أمام مئات الحاضرين، وأضواء الكاميرات تسلط على وجهي. كنت أرتدي بدلة رسمية أنيقة تعكس الوقار والثقة، وحجابي متناسقاً بدقة. حين أُمكِنت من الميكروفون، لم أبدأ بالحديث عن الأرقام ونسب الأرباح مباشرة، بل بدأت بجملة واحدة هزت القاعة:
— “النجاح لا يبدأ من رأس المال المالي، بل يبدأ من لحظة القرار بأنك لن تسمح لأحد، مهما بلغ قربه، أن يسرق منك استحقاقك في الحياة، أو يكسر إرادتك”.
تحدثت بأسلوب علمي وعملي عن التجربة، وعن كيفية إدارة المخاطر وتأسيس خطوط إنتاج يعتمد عليها، وكيف يمكن بناء بيت ومستقبل على أرض صلبة من الحلال والعمل الدؤوب. حين انتهيت من كلمتي، ضجت القاعة بالتصفيق الحار، وقام الحضور احتراماً.
بعد انتهاء الجلسة، توجهت إلى ساحة المعرض الملحقة بالمؤتمر لتفقد جناح “فادية هوم”. بين العشرات من الزوار والمستثمرين الذين ازدحموا حول جناحنا، تقدم رجل في أواخر الثلاثينيات من عمره، يرتدي زياً رسمياً أنيقاً، وملمحه هادئ يحمل نبرة من الوقار والجدية.
تقدم نحوي بثبات وابتسامة محترمة، وقال بصوت واضح ونبرة رصينة:
— المهندسة فادية؟ السلام عليكم. أنا المهندس طارق عبد الحميد، رئيس مجلس إدارة شركة “الأفق” للمقاولات والتطوير العقاري.
رددت التحية بمجاملة عملية:
— أهلاً بك يا باشمهندس طارق، تشرفنا بوجودك في جناحنا.
قال وهو ينظر إلى معروضات الأثاث والتصاميم بدقة خبير:
— أنا تابعت كلمتك في الجلسة الافتتاحية، وتابعت شغلك في السوق من فترة. طريقة دمجكم بين الأصالة في الخامات والتصميم المودرن استثنائية. إحنا بصدد بناء كومبوند سكني متكامل، وحابب إن شركة “فادية هوم” تكون هي المسؤولة حصرياً عن الفرش والديكور الداخلي لوحدات المرحلة الأولى.
كان المشهد احترافياً لأقصى درجة، وتحدد موعد في مقر شركتنا لبحث تفاصيل العقد الكبير. لكن طارق لم يكن مجرد رجل أعمال يبحث عن صفقة؛ كان رجلاً واضحة ملامح نبله واحترامه من اللحظة الأولى. في الاجتماعات التالية، كان يتعامل بمعيار عالي من التقدير والاحترافية، ولم يستغل أي موقف للتقرب غير اللائق، بل كان دائماً حريصاً على إظهار الاحترام لشخصي ولمجهودي وللتي وصلت إليها.