جمعيه حكايات امانى السيد3

سألته بهدوء:

— خير يا حسين؟ حصل إيه؟

تنهد حسين بحسرة وقال والدموع تتجمع في عينيه:

— علي يا فادية.. علي يموت في المستشفى المجاني في أطراف الجيزة. المرض أكل جسمه بعد ما جاله فشل كلوي حاد وسرطان في مراحل متقدمة. هو دلوقتي معندوش أي مصاريف ولا ثمن العلاج ولا الرعاية، وما حيلتوش حتى ثمن الدواء اللي يسكن وجعه. أهله كلهم سابوه وما حدش راضي يطل في وشه، وأنا كبرت في السن وما حيليتيش حاجة أساعده بيها. هو طلب مني أجي لك.. مش عشان تخرجي فلوس.. هو طالب يشوفك كلمة واحدة بس يسأل عن المسامحة قبل ما يقابل ربنا.

سكتت القاعة تماماً لعدة دقائق. كانت الكلمات تتردد في ذهني كأنها صدى من عالم آخر. علي الذي أخذ كل شيء، وتركني للشارع والغدر، يرقد الآن على فراش الموت مفلساً، وحيداً، يشتهي جرعة دواء تسكن ألمه، وكلمة صفح تريحه من عذاب الضمير.

لم أشعر في تلك اللحظة بالشماتة، بل شعرت بعظمة العدالة الإلهية التي لا تظلم أحداً. إن الدنيا تدور وتدور، حتى يرى الظالم عاقبة عمله رأي العين قبل رحيله.

نظرت إلى حسين، ثم فتحت درج مكتبي، وسحبت دفتر الشيكات الخاص بي.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *