جمعيه حكايات امانى السيد3
انحنيت نحوها واحتضنتها بحنان صادق، وقلت لها:
— وأنتي أجمَل أميرة في القصة دي يا جودي.. ومن النهاردة أنتي بنتي وحبيبتي.
مرت الليلة كأنها حلم جميل، تعالت فيها الضحكات وعزفت فيها أنغام الفرح الحقيقي. لم أعد أذكر في تلك اللحظة أي أثر للماضي المظلم، ولا للورقة البيضاء المطوية التي تسببت يوماً في قطيعة دمي، ولا للسرير الفارغ الذي سُرقت من تحته أطقم مطبخي وشقائي. لقد عوّضني الله بيتاً حقيقياً لا تُسرق منه الأحلام، وزوجاً يرى في وجودي فخراً لا غنيمة.
بعد انقضاء أيام الزفاف، انتقلنا إلى بيتنا الجديد في أحد الأحياء الراقية. كان بيتاً متكاملاً، أشرفت على تصميمه وفرشه بنفسي بالكامل من خلال معرضي، فكل قطعة فيه كانت تحمل روح التناسق والراحة.
لم تتوقف مسيرة نجاحي المهني بعد الزواج، بل زادت اشتعالاً وزهواً. كان طارق سنداً حقيقياً؛ لم يشعر يوماً بالغيرة من نجاحي أو استقلالي المالي، بل كان يدفعني للأمام، ويستشيرني في مشاريع شركته للمقاولات، ودخلنا في تحالفات تجارية ضخمة بين “فادية هوم” وشركة “الأفق”، مما جعلنا نسيطر على نسبة كبيرة من سوق التصميم والديكور والعقارات في مصر والشرق الأوسط.
افتتحنا الفرع الجديد لشركتنا في الرياض، وسافرت برفقة طارق وجودي لحضور حفل الافتتاح الضخم هناك. كانت الصحف والمجلات الاقتصادية تكتب عن “فادية” كواحدة من أكثر النساء تأثيراً في مجال الأعمال.
وفي وسط كل هذا الزخم والنجاح، وفي صباح أحد أيام العمل في مقري الرئيسي بالقاهرة، استدعاني سكرتيري وقال بتردد:
— مهندسة فادية.. فيه شخص بره في الاستقبال يطلب مقابلتك بشكل ضروري جداً.. رافض يمشى وبيقول إنه أقرب قرايبك ومحتاجك في أمر حياة أو موت.
استغربت الأمر، وسمحت له بالدخول. حين فتح الباب، دخل رجل مسن يبدو عليه التعب والإنهاك الشديد، وعرفته على الفور؛ كان هذا شقيق علي الأكبر “حسين”.
قمت ورحبت به باحترام وأجلسته، وقدمت له المشروب. كان حسين ينظر إلى المكتب الفاخر وإلى الدروع والشهادات المعلقة على الجدران بذهول، ثم أطرق رأسه وقال بصوت خافت:
— يا فادية.. أنا عارف إن ماليش عين أجي لك هنا، ولا أطلب منك حاجة بعد كل اللي حصل.. بس أنا جيت لك بصفتي إنسان وبطلب منك الرحمة.