تنضيف الشقه حكايات روماني مكرم3

سعاد ابتسمت، وعيونها تلمع بالامتنان:

“ربنا يبارك لك في صحتك ومالك يا حسين.. أنت عملت أصلك وزيادة، ومحمود الله يرحمه أكيد حاسس باللي عملته مع عياله ونام مرتاح في تربته.”

حسين حرك رأسه بتأثر وقال:

“ده حقهم يا سعاد.. وأنا اللي بعتذر لك تاني وتالت عن كل يوم قصرت فيه أو سبت المفترية دي تؤذيكي.”

هنا، حطت الحاجة فاطمة كوباية الشاي من يدها، وبصت لحسين وسعاد بنظرة فيها متسعة من التفكر والوقار، وقالت بصوت ثقيل وواضح:

“يا حسين.. البيت كبر، والحمد لله الحق رجع لأصحابه والشر انكسر. بس فيه حاجة لسة ناقصة، ولازم تتحسم قبل ما الأيام تجري بينا.”

حسين وسعاد تطلعا إليها باستغراب، وسألها حسين:

“خير يا أمي؟ في حاجة تاني نسيتها ولا موضوع مجرور من أوراق الق\ضية؟”

الحاجة فاطمة هزت رأسها بالرفض، وبصت لسعاد بابتسامة حنونة، ثم التفتت لابنها حسين وقالت:

“الموضوع مش ق\ضية ولا فلوس يا بني.. الموضوع عن اللمّة والصيانة. سعاد دي شالت اسم أخوك وصانت عياله، وأنت كبرت ورجعت من الغربة وقعدت وسطنا. سعاد ست أصيلة وما تطلعش من البيت ده ولا تنفصل عن العيلة، وأنا كبرت في السن ومش حابة أشوف عيال محمود يتربوا بعيد عنك وعن عيونك.”

سعاد حسّت برعشة خفيفة في قلبها من التمهيد، وتراجعت خطوة للورا وهي مش فاهمة مقصد الحاجة فاطمة بالضبط، بينما حسين كان يتابع كلام أمه باهتمام شديد.

كملت الحاجة فاطمة كلامها بصوت ثابت وواضح:

“أنا عاوزاك تتجوز سعاد يا حسين.. على سنة الله ورسوله! تجبر خاطرها، وتلم شمل العيال، وتكون لهم أب حقيقي مش مجرد عم بيبعت ماهية.. وسعاد تصونك وتصون بيتك وأمك.”

وقعت الكلمات في الصالة كأنها حجر سقط في بئر ساكنة. سعاد بلعت ريقها وشخصت عينها في الأرض بذهول وكسرة خجل، وحسين اتسمر في مكانه، يقلب الفكرة في رأسه وعقله يزن الأمور بسرعة..

الجزء السابع والأخير:

ساد الصمت في الصالة، صمت ثقيل بتهرب فيه الأنفاس. سعاد فضلت باصة في الأرض، وشها أحمر من الخجل، وإيدها بترتعش وهي ماسكة طرف شالها. الفكرة نفسها كانت مفاجأة هزت كيانها، هي اللي عاشت السنين اللي فاتت كلها قافلة باب قلبها على ذكريات محمود الله يرحمه، وشايلة هم العيال واللقمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *