تنضيف الشقه حكايات روماني مكرم3
“الحمد لله يا رب.. الظلم ساعة، والحق إلى قيام الساعة. واللي يتقي الله، يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.”
وانتهت العاصفة، ورجع الحق لأصحابه مرفوع الرأس، وعاشت سعاد وعيالها في عز وكرامة صانها إيمانها وأصلها الطيب..
الجزء السادس:
مرت ستة أشهر على ليلة الحريق والقبض على “سيد” و”أميرة”. كانت الحارة قد استعادت هدوءها، لكن بيت العائلة أسرع بالتحول من دارٍ تحيط به جدران الخوف والكسرة إلى ساحة من الرزق والراحة. صدق الحكم القضائي، واستعاد “حسين” كافة حقوقه وأمواله، وقُضي على سيد بالسجن المشدد عن جري\متي خيانة الأمانة والتزوير والشروع في الإحراق العمد، فيما خرجت أميرة بعقوبة مخففة مع الشغل مع وقف التنفيذ، لتنزوي في بيت والدتها البعيد، مكسورة العين، ينهكها الندم والفضول بعدما فقدت العرش والمال والزوج.
في تلك الأثناء، كان مشروع بناء الأرض الجديدة يسير بسرعة؛ حسين ألغى فكرة السفر إلى الخليج مجدداً، وقرر إدارة استثماراته وأعماله من مصر بجوار أمه وعائلة أخيه. جرى تشييد بناء حديث، كُتبت منه شقتان كاملتان باسم “أحمد” و”منى” عيال المرحوم محمود، لتضمن سعاد مستقبل أبنائها إلى الأبد دون الحاجة لرجاء أو سؤال أحد.
كانت سعاد تتنقل بين شقتها السابقة وشقة بيت العيلة، تحيطها هيبة لم تعهدها من قبل؛ الجيران والنساء في الحارة اللاتي كنّ يرمينها بالشفقة والهمس، صرن اليوم يتعاملن معها بأقصى درجات الاحترام والتقدير، يسألونها الشورة ويطلبون منها الوساطة في الصلح بين العائلات، بعدما أثبتت موقفها وثباتها وحسن أصلها.
في صباح يوم جمعة مشمس، جشأت الحاجة فاطمة بضحكة دافئة وهي تجلس على دكتها الخشبية، تراقب “أحمد” و”منى” بهدومهما الجديدة وهما يركضان في صالة الشقة ويلعبان باللُّعَب التي اشتراها لهما عمهما حسين.
دخل حسين وهو يحمل في يده صينية الشاي بالنعناع، وضعها على الترابيزة الخشبية، ثم التفت لزوجة أخيه الراحل وقال بنبرة هادئة ورزينة:
“سعاد.. العقود الجديدة للشقق اتسجلت في الشهر العقاري بالكامل، والمحامي استلم نسخ التمليك بأسماء العيال. بكرة الصبح تقدروا تنقلوا حاجتكم للشقة الجديدة في المبنى الجديد.”