تنضيف الشقه حكايات روماني مكرم3

سعاد جت تجري وهي بتلهث:

“أنا شفته يا حسين! شفت سيد أخو أميرة ومعه واحد تاني، هما اللي كبوا البنزين وولعوا النار وجروا!”

أحد كبار الحارة زعق بغضب:

“سيد السمسار؟ يوصل بيه الفجر إنه يجي يولع في بيت العيلة والست الحاجة فاطمة جوة؟! والله ما هيطلع من الحارة دي سليمة!”

حسين مسك إيد سعاد بثبات وقال بصوت هز الشارع كله:

“لا يا جماعة.. محدش يلمسه بإيده. سيد افتكر إنه بالشكل ده هيرعبني أو يحرق الأوراق.. بس هو كده كتب بإيده شهادة وفاته بالقانون!”

في نفس الليلة، وخلال أقل من ساعتين.. كانت عربيات الشرطة داخلة الحارة بسراينها اللي بتنور الأحمر والأزرق. حسين كان مجهز كل حاجة: تفريغ كاميرات المراقبة بتاعت السوبر ماركت اللي في أول الشارع والتي سجلت حركة سيد ومرافق بوضوح وهما شايلين جردل البنزين، بالإضافة لشهادة سعاد والجيران، والأوراق الأصلية لق\ضية التزوير وخيانة الأمانة اللي حسين قدمها رسمياً للنيابة.

قبل ما يطلع نهار الأحد.. كانت المباحث نازلة على بيت سيد، وجايبينه معبوث ومتبهدل بالكلابشات في إيده، ومعه أخته أميرة للتحقيق معاها كشريكة في التزوير واستغلال التوكيل.

الصبح بدري..

كانت الشمس طالعة دافية على الحارة. الحاجة فاطمة قاعد في صالتها، وبجنبها سعاد وحسين بيشربوا الشاي. الشارع كان هادي، والعدل أخد مجراه والكل عرف إن الحق ما بيموتش.

حسين بص لسعاد وقالت بنبرة كلها احترام وامتنان:

“سعاد.. أنتِ مش بس صنتي بيتي وعيالي وأنا غايب، أنتِ أنقذتي حياتي وحياة أمي النهاردة. أنا مهما عملت، مش هعرف أوفيكي حقك.”

سعاد ابتسمت ابتسامة صافية، ابتسامة الست التي مرت بظروف صعبة وخرجت منها مرفوعة الرأس:

“ربنا هو اللي بيستر يا حسين.. والشر مهما كبر، عمره ما يغلب الحق. أنا ما عملتش غير اللي يمليه عليّ ضميري وأصلي.”

حسين طلع من جيبه عقد جديد، حطه قدام سعاد على الترابيزة:

“ده عقد شقة ملك باسمك وباسم أحمد ومنى عيال أخويا المرحوم محمود.. قطعة الأرض اللي سيد كان عاوز يسرقها، اتسجلت رسمياً باسمكم وباسمي مناصفة. هتبنوا فيها بيت كبير، وعيال محمود هيتربوا فيه ملوك، ومحدش في الدنيا يقدر يبص لهم بقلة قيمة تاني.”

دموع الفرح نزلت من عين سعاد.. بصت للسماء وحمدت ربنا. الحاجة فاطمة مسكت إيد سعاد وضمتها لإيد حسين وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *