اخويا رجع حكايات نور محمد2
اتسمر محمود في مكانه، وشحوب الموت غطى وشه بالكامل، لسانه اتعقد وما كانش قادر ينطق بحرف واحد. أمي صرخت في دينا وهي بتمسكها من دراعها بقوة: “إنتي جنيتي يا دينا؟! سلمتي بنتك التانية بإيدك للنظام دول؟ إنتي عارفة هما ممكن يعملوا فيها إيه؟!”
دينا سحبت إيدها ببرود يرعب، وبصت لأمي وعيونها ناشفة تماماً من الدموع: “أنا مكنتش هسيب محمود يبيع بناتي واحدة ورا التانية عشان خايف على نفسه! ابن عمي جه لحد هنا، وقالي لو سلمته البنت التانية بنفسي، هيرجعلي البنت الأولى اللي محمود خباها في الدار.. هما ما كنوّش عايزين غير بنت واحدة بس من التوأم عشان العلامة، ومحمود بغبائه هو اللي لفت انتباههم للبنتين لما بدأ يلعب من وراهم مع المحامي!”
محمود اتجنن، هجم عليها ومسكها من كتفها وزعق بصوت مبحوح: “إنتي عملتي إيه؟! المحامي قالي إنهم كانوا هيقتلوكي إنتي والبنتين لو عرفوا إن الاتنين عندهم نفس الوحمة! إنتي سلمتيلهم البنت التانية وهم أصلاً خطفوا الأولى من الدار من ربع ساعة!”
دينا عيونها وسعت بصدمة، وجسمها بدأ يترعش فجأة: “إيه؟ خطفوا الأولى؟ إزاي.. ابن عمي حلفلي إنه ما يعرفش مكان البنت الأولى وإن محمود مخبيها في مكان مجهول!”
في اللحظة دي، الكل استوعب الخدعة. ابن عمها استغل جهل دينا باللي بيحصل، واستغل رعب محمود، ولعب على الطرفين؛ خلى محمود ينقل البنت الأولى للدار عشان يسهل خطفها، وضحك على دينا عشان تسلمه البنت التانية برضاها ومن غير ما يرفع س*لاح واحد!
أمي ضربت على صدرها وقعدت على أقرب كرسي وهي بتلهث: “ضيعتوا البنات.. ضيعتوا التوأم بغباءكم وخوفكم!”
وفجأة، رن موبايل دينا. الشاشة كانت مفيهاش رقم، مجرد “رقم مجهول”. دينا فتحت الخط وأيديها بترتعش، وحطت المكالمة على السبيكر. جه نفس الصوت البارد، بس المره دي كان بيضحك بثقة تضايق: “شكراً يا دينا.. وفرتي عليا دورة كاملة في القاهرة. البنتين التوأم بقوا معايا في عربية واحدة، وحالياً إحنا على الطريق الصحراوي راجعين الصعيد.”
محمود صرخ في الموبايل زي المجنون: “عايز إيه تاني يا سليم؟! أخدت البنتين.. سيب دينا في حالها وحل عننا!”
سليم رد بنبرة بطيئة وخبيثة: “مين قال إن الموضوع خلص عند البنات؟ الوحمة اللي على دراع البنات دي مش مجرد علامة عيلة يا محمود.. دي الخريطة اللي سابها جدي الله يرحمه لأرض الآثار اللي تحت بيت العيلة القديم، والتسجيلات والأوراق الرسمية كلها كانت مكتوبة باسم البنت اللي شايلة العلامة. ولما طلعوا توأم، الورث اتقسم بالنص بين البنتين في الأوراق القديمة اللي دينا سرقتها وهربت بيها من سبع سنين.”