ابني حكايات اسما السيد 2

أخدت الملف الأصفر من على الترابيزة وإيدي بتترعش زي الورقة. آدم كان ماسك في رجلي وبيبصلي بعيون خايفة. قبل ما ألحق أفتح الملف، أحمد دخل المطبخ. وشّه كان أصفر، وعينيه رايحة جاية بيني وبين أخته اللي كانت واقفة عند باب المنور، وبين أمه اللي واخدة جنب ومبتحطش عينها في عينه.

أحمد أول ما شاف الملف في إيدي، ملامح وشه اتغيرت تماماً… من التوتر للخوف الصريح. قرب مني بسرعة ومسك إيدي بقوة وقال بصوت حاد:

— سارة! هاتي الملف ده… إنتِ بتعملي إيه هنا؟ وإيه الكلام الفارغ اللي بيحصل ده؟

زقيت إيده عني بقوة، ولأول مرة في حياتي أبصلة بالنظرة دي… نظرة واحدة غريبة عني تماماً.

— ابعد عني يا أحمد! مفاتيحي اللي ضاعت من ست شهور لقيتا في السوبر ماركت مع أختك! أختك اللي كانت بتدخل أوضتي في غيابي وتفتح دولابي وتسرق دهبي أمام عين أمك!

أحمد بص لهدى بغضب مكتوم، وقال بصوت واطي ومحشرج:

— هدى… إنتِ عملتي إيه؟ مش أنا حذرتك متقربيش من فوق؟

هدى ضحكت بصوت عالي، ضحكة كلها شتيمة وقسوة، وقالت وهي بتمشي خطوات ناحية السلم:

— أحسن يا أحمد! خليها تعرف… خليها تشوف الشاطر جوزها اللي عامل فيها الشريف وهو بايعها وبايع أهلها من زمان! اقري الملف يا سارة… اقري وشوفي اسم مين اللي مكتوب في عقد الشقة دي وفي حسابات البنك!

نزلت هدى على السلم وسابت الباب مفتوح، وأم أحمد قعدت على الكرسي وهي بتبكي وتغطي وشها بإيديها:

— سامحني يا ابني… أنا ماكنتش قادرة أمنعها، هي كانت بتهددني إنها هتفضحك.

أنا ماكنتش سامعة غير صوت ضربات قلبي. فتحت الملف الأصفر بسرعة، ورقتين كبار مكتوبين بخط الإيد ومختومين بختم نسر وموثقين في الشهر العقاري.

أول ما قريت أول سطرين… حسيت إن سقف المطبخ وقع على دماغي.

العقد كان عقد زواج رسمي… بتاريخ قديم، قبل زواجنا بسنتين! عقد زواج بين أحمد… وبين واحدة تانية اسمها “سارة عبد الرحمن”!

بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أتنفس:

— إيه ده؟ إيه الاسم ده؟ أنت… أنت كنت متجوز واحدة تانية قبل مني؟ ونفس اسمي؟!

أحمد قرب مني ودموعه نزلت، وحاول يمسك إيدي وقال بتوسل:

— سارة… أرجوكِ اسمعيني، والله العظيم أنا بحبك إنتِ… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة! سارة دي كانت…

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *