جاكت فرو امانى السيد
رجعت البيت قبله وأنا دمي بيغلي، وتاني يوم الصبح جهزت نفسي عشان أواجهها لما عرفت إنها باتت في شقة حماتي بحجة التعب.
دخلت الشقة، لقيتها قاعدة في الصالة ولابسة إسدال حرير من بتوعي، وبتشرب قهوتها بكل برود. وقفت قدامها وقلت بقوة: “أنتِ مفكرة حركات الرخص والتمثيل دي هتمشي عليا؟ عادل رماكي مرة وهيطلقك من تفكيره تانية، متفتكريش إنك هتاخدي مكاني!”
ضحكت سارة بصوت عالي، وقامت وقفت قدامي وفجأة شدت السلسلة الدهب اللي في رقبتها قطعتها بإيدها، ورمت مج القهوة على الأرض اتكسر ميت حتة، وصرخت بعلو صوتها وهي بتخربش رقبتها: “الحقني يا عادل! ميار بتموتني وعايزة تقتلني عشان قاعدة مع مامتك!”
الباب اتفتح في نفس اللحظة لأن عادل كان طالع من شقته.. دخل شاف المنظر، وقبل ما أنطق حرف أو أشاور على القهوة، لقيت كف إيده بيعلم على وشي بصفعة رنت في البيت كله، ووقعني فوق إزاز المج المكسور.
صرخ فيا وهو حاضن سارة اللي بتترعش في حضنه بتمثيل: “لو شوفت وشك هنا تاني هرمي عليكي يمين الطلاق في الشارع يا مجرمة! غوري فوق ومتنزليش!”
قمت وإيدي بتنزف من الإزاز، وبصيت ورايا قبل ما أطلع.. كانت سارة دافنة وشها في صدره وبتعيط، بس بصتلي من فوق كتفه وغمزتلي بضحكة نصر حقيرة.
طلعت شقتي والدم بينقط من كف إيدي، بس الوجع اللي كان في قلبي حرق كل إحساس بالجرح الجسدي. قفلت الباب بالمفتاح، وسندت ضهري عليه ونزلت على الأرض ببطء، من غير ولا دمعة واحدة. الدموع خلصت في الليلة اللي رماني فيها على الطريق، ودلوقتي ما فضلش غير رماد بيغلي تحته نار هادية وباردة في نفس الوقت.
مسحت الدم من إيدي، وربطت الجرح بشاش وأنا باصة في المراية.. الملامح المكسورة والضعيفة دي لازم تموت الليلة دي، ومفيش مجال للتهور، لازم خطة تقطم وسطها وتكشف حقيقتها من غير أي غلطة.
أول حاجة عملتها، اتصلت بـ حسام ابن خالتي، اللي شغال في أنظمة المراقبة. جه في نفس اليوم وعادل برة مع سارة بيعملوا حوار التقرير الطبي، وركبلي كاميرات ميكروسكوبية صوت وصورة في شقتي فوق، وكاميرا تانية متدارية بزاوية كاشفة لباب شقة حماتي ومدخل العمارة، ومتوصلة كلها ببرنامج لايف على تليفوني.
بالليل رجع عادل، ملامحه كانت بتنطق بالقسوة والغرور. دخل الأوضة ورزع الباب، ورمى عليا ورقة المحضر: “سارة اتنازلت عن المحضر كرمًا منها وعشان خاطري، بس بشرط.. تعتذري ليها وتبوسي راسها قدام أمي بكرة في الغدا، وإلا قسيمة طلاقك هتوصلك بيت أهلك بفضيحة هخلي الكل يتكلم عنها.”