جاكت فرو امانى السيد
ظهرت سارة في الصباح وهي بتعترفلي في التسجيل الصوتي الواضح جداً: “حوار الفستان كان تسخين، وحوار السلسلة عشان أكسر عينك.. وعادل مغفل بيصدق أي دمعتين، كوبري باخد منه الشقة وأرميه وأرجع لحبيبي القديم!”
الصالة كلها اتخرست، والضحك مات على وش حماتي. عادل وشه اتخطف وبص للشاشة بذهول، وفجأة الكاميرا قلبت على مدخل العمارة بعد مشهد الحضن علطول:
ظهرت سارة وهي بتفتح نص الباب للراجل الغريب، بتضحك برخص، وبتديه ظرف الفلوس وبتقوله: “المغفل صدق التمثيلية وباس راسي وهيجيبلي الشقة بكرة.. نطير سوا بالقرشين ونسيبه يلطم على خيبته!” والراجل بيشدها ويبوسها من شفايفها ورا الباب وهي غرقانة في الضحك، وصوت عادل طالع من خلفية التسجيل بينادي: “سارة.. حبيبتي رحتي فين؟!”
الصمت اللي حل في الصالة كان يقطع الأنفاس.
حماتي حطت إيدها على قلبها ووقعت على الكنبة وهي بتشهق، والمعازيم بقوا يبصوا لبعض بفضايح وهمسات كاوية.
سارة وشها بقى زي الأموات، ركبها سابت ووقعت على الأرض وهي بتترعش ومش قادرة تنطق بحرف.
أما عادل.. فالدم هرب من وشه تماماً، عينيه جحظت وعروق رقبته برزت، واتحول لتمثال ممسوح الكرامة والرجولة قدام أهله كلهم. بص للشاشة وبص لسارة المرمية على الأرض، واستوعب في لحظة واحدة إنه مكنش غير “مغفل” ومسرحية رخيصة، وإنه باع مراته المحترمة وداس على كرامتها عشان واحدة بتبوس غيره ورا الباب وتخطط لسرقته.
قربت من عادل بخطوات بطيئة، وبصيت في عينيه التايهة المكسورة، وطلعت دبلتي وقسيمة الجواز ورميتهم على وشه بقوة:
“أنا اللي برجعلك كرامتك اللي اتمسح بيها مدخل العمارة.. القلم اللي ضربتهولي ردهولك القدر فضيحة هتعيش بيها موطي راسك طول عمرك وسط أهلك. والراجل اللي يبيع مراته الشريفة عشان رخص وتمثيل، ملوش مكان حتى تحت رجلي.”
قبل ما أتحرك خطوة، انقض عادل على سارة بصراخ هستيري وضرب نازل عليها كالمجنون، وصوت الفضيحة وصريخ حماتي رجّ العمارة والشارع كله.
لفيت ضهري، وخرجت من باب الشقة، ونزلت درجات السلم بخطوة خفيفة وراس مرفوعة،
نزلت الشارع، وصوت الصراخ وتكسير العفش من شقة حماتي واصل لآخر الحارة، والناس بدأت تتجمع وتبص على البلكونات بفضول. شاورْت لأول تاكسي قابلني، ركبت وقفلت الباب ورايا، وحسيت لأول مرة من سنين إن الهوا اللي بيدخل صدري صافي وخالي من السموم.