جاكت فرو امانى السيد
طلعت تليفوني وعملت بلوك لكل أرقام عيلته، وكلمت والدي وأخويا، وقولتلهم بنبرة هادية مفهاش انكسار: “أنا جاية البيت.. عادل انتهى من حياتي للأبد، وكل تفاصيل حقي هتوصلكم وتشوفوها بعينكم.”
لما وصلت بيت أهلي، لقيتهم مستنيني بقلق. قعدت وحكيت كل حاجة، ووريت والدي الفيديوهات والتسجيلات عشان ميبقاش في ذرة شك أو لوم، وشاف إيدي اللي متخيطة من إزاز المج. وش أخويا اتحول لغضب وكان عايز ينزل يكسر عضم عادل، بس والدي حط إيده على كتفه وقاله بصرامة: “القانون والشرع هياخدوا حقها تالت ومتلت، والراجل اللي فضيحته بقت على لسان أهله كلهم خلاص مات بالحيا.. احنا هندوس عليه بالورق والقضاء.”
تاني يوم الصبح، محامي العيلة رفع دعوى طلاق للضرر مع إرفاق التقرير الطبي بإصابتي والتسجيلات الموثقة، وطالب بكامل حقوقي الشرعية من مؤخر ونفقة وقائمة منقولات ومصوغات ذهبية.
بعد يومين اتنين بس، الباب خبط. فتح أخويا ولقى عادل واقف على الباب.. ملامحه متبهدلة، عيونه غرقانة في السواد، دقنه طالعة، وشه باين عليه أثر خربشة وكدمات من خناقة سارة، وكان شكله يصعب على الكافر.
دخل الصالة بكسرة نفس، وأول ما شافني جه يجري وركع على ركبه قدام رجلي ودموعه نازلة زي المطر: “ميار.. ابوس إيدك سامحيني! أنا اتعميت.. الشيطان دخل بيننا.. طردتها ورميت هدومها في الشارع وطلقتها بالتلاتة وفضحتها قدام العيلة كلها، أمي في المستشفى بجلطة من اللي حصل، وأنا حياتي ادمرت.. مش قادر أعيش ولا أرفع عيني في وش حد، حقك على راسي، اضربيني.. دوسي عليا، بس ارجعيلي!”
بصيتله من فوق لتحت ببرود تام، مقرفتش منه على قد ما حسيت بالشفقة على الكائن اللي قدامي. اتنفست بهدوء وقولتله بصوت واطي بس حاد زي السيف:
“عارف يا عادل.. لما نزلتني في المطر والبرد وسبتني في نص الطريق وضحكتوا عليا، ولما ضربتني بالقلم عشان واحدة رخيصة.. كنت فاكرة إني مش هعرف أعيش. بس دلوقتي لما شفتك واقع تحت رجلي كده، اكتشفت إني مكنتش متجوزة راجل أصلاً.. كنت متجوزة وهم.”
قرب مني ومسك طرف عبايتي وهو بيترجاني: “هديكي كل اللي تطلبيه.. هكتبلك كل أملاكي، هعيش خادم تحت رجلك بس متسيبنيش للعار ده لوحدي!”