جوزي لعب في فرامل عربيتي حكايات زهره الربيع 1

“عشان عمك مصطفى ما أخدش العربية يا شريف.”

انقطع صوت شريف تماماً، وكأن الهاتف قد سقط من يده، أو كأن عقله لم يستوعب الكلمات.

“إيه؟” قالها بصوت كادت الحروف تضيع منه.

“بقولك عمك مصطفى ما أخدش العربية.” كررتها بتلذذ وأنا أنظر إلى مفتاح سيارتي المركون على الطاولة المجاورة لي. “عمك مصطفى راجل أسطى وميكانيكي قديم يا ابن الأصول… راجل خريج صنايع وبيفهم في الأصول والأجهزة. لما نزلت له بالمفتاح الصبح بدري وهو واقف تحت العمارة ومعاه طنط هدى والشنط، مسك المفتاح، بس قبل ما يدور، وطى بص على الفردة الورا السائبة، ولقى زيت الفرامل سارب على الأرض تحت العربية.”

ساد الصمت من جديد، ولكن هذه المرة سمعت صوت شهقات شريف وهو يشهق كالذبيح.

تابعت حديثي وأنا أتحرك في الصالة بخطوات ثابته: “عم مصطفى بصلها وقال لي: ‘يا بنتي العربية دي خرطوم الفرامل فيها مقطوع وسارب زيته، ومقصوص بآلة حادة مش مأكول من الصدأ ولا التراب… العربية دي ملعوب فيها، ومينفعش تتحرك خطوة واحدة، دي تجيب أجل اللي يركبها’. وطبعاً الراجل الطيب وخوفاً عليا، طلب لي ونش التوكيل، والعربية حالياً في طريقها للتوكيل الرئيسي… مع تقرير فني مبدئي بحالة القطع العمدي.”

سمعت صوت شريف يشهق بذهول: “يعني… يعني بابا وماما بخير؟”

“أيوة، بخير… ركبتهم كسور وميكروباص مكيف وطلعتهم الفيوم على حسابي عشان يغيروا جو بعيد عن القرف اللي إحنا فيه.” ثم تغيرت نبرتي من التهكم إلى الجدية القاتلة التي تجمد الدماء في العروق: “بس أنت اللي مش بخير يا شريف. أنت اللي حياتك انتهت النهاردة.”

“منة… استهدي بالله… أنا… أنا كنت مجنون… الشيطان غواني… أنا والله بحبك بس…”

“أوسخ حاجة في المجرم الجبان…” قطعت حديثه بقسوة، “…إنه لما ينكشف، بيتحول لفأر. وينسى الكبرياء اللي كان بيتمشى بيه في الصالون وهو بيقول لي ‘الأمان أولاً يا منة’. الأمان؟ أنت كنت بتظبط ساعة موتي يا شريف! كنت قاعد معايا على الفطار بتاكل السلطة وتتأكد إن الخطة ماشية تمام وأنك هترجع بالليل تلاقيني جثة في المشرحة!”

“أنا جاي البيت حالاً!” صرخ شريف وهناك صوت صرير فرامل سيارته وهو يلتف في المنتصف بشكل خطر على الطريق. “نتكلم يا منة! نتفاهم! بلاش نهد بيتنا، بلاش تدخلي الشرطة، بلاش فضايح قدام أبويا وأمي! أبوس إيدك، أبويا لو عرف حاجة زي دي يترمي فيها قتيل! أرجوكِ يا منة استنيني في البيت!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *