جوزي لعب في فرامل عربيتي حكايات زهره الربيع 1
“منة…” نطق اسمي هذه المرة بهمس مرعوب، نبرة متوسلة خاوية من أي رجولة. “أنتِ… أنتِ عارفة؟”
“أنا عارفة كل حاجة يا شريف.” أجبته بصوت خفيض وواضح كحد السيف. “عارفة السهر لحد الفجر في المكتب، وعارفة المكالمات اللي في البلكونة، وعارفة الفلوس اللي بتتسحب من الحساب المشترك بيننا، وعارفة النفعيين اللي زيك لما يحبوا يخلصوا من شريكة حياتهم عشان ياخدوا البوليصة ويخلوا لهم الجو مع ‘العميل الغلس’ اللي كنت بتتكلم معاه امبارح.”
تأتأ شريف، وكأن لسانه أُصيب بفلج مفاجئ: “منة… وحياة أغلى حاجة عندك… كلمي بابا… الفرامل… الفرامل مقطوعة يا منة! العربية مش هتقف على أول طريق السخنة أو الفيوم! بابا مبيعرفش يتصرف في المواقف دي! حزام الأمان مش هيحميهم! كلميهم يا منة أرجوكِ، وحياتي عندك، اعملي فيا اللي أنتِ عايزاه، اطلبي الطلاق، حابسيني، بس كلميهم!”
سمعت صوت بكائه، بكاء طفل ذليل أدرك أن الفأس قد وقعت في الراس، ولكن ليس في رأس الضحية المستهدفة، بل في رأس أنبل شخصين في حياته؛ أمه التي حملته، وأبوه الذي شقي ليصنع منه مهندساً يرتدي البدلات الأنيقة.
قمت من مقعدي مشيت ببطء نحو البلكونة، أطللت منها. كانت السيارة قد ابتعدت بالفعل واختفت بين المنحنيات.
“تفتكر يا شريف…” قلت ببرود ينبض بالقسوة، “تفتكر ربنا بيخلص ذنب المكر السيئ بسرعة كده؟ أنت كنت عايزني أموت على الطريق السريع، كنت عايز حادثة بكتلة خرسانية أو عربية نقل تتكفل بالتخلص مني، وعامل حسابك تدمع في العزا وتلم التبريكات والمواساة، وتاخد شقتك وعربيتي والتأمين وتعيش حياتك.”
“منة أرجوكِ!” صرخ بصوت شق أرجاء الهاتف، وسمعت صوت تصادم سيارته وهو يتحرك بسرعة جنونية من جراج شركته. “أنا على الطريق! أنا نازل وراهم! كلميهم قولي لعم مصطفى يقف بالفرامل اليدوية! قولي له يهدّي بالموتور! بابا مبيجريش، لسه على أول الطريق! اتصلي بيه يا منة، لو جرالهم حاجة أنا هموت نفسي!”
“مش هتدلحقهم يا شريف.” قلتها بثقة.
“ليه؟! ليه مش هلاحقهم؟! هجيبهم حتى لو هخبط عربيتي في عربيتهم عشان أوقفهم! اتصلي بيه خليه يتفادى الكوارث!”
ابتسمت ابتسامة عريضة، ابتسامة امتزجت فيها المرارة بالنصر، ثم أردفت بكل هدوء: