جوزي لعب في فرامل عربيتي حكايات زهره الربيع 1

شريف اتجمد وحتى صوت نفسه مسمعتوش واللي حصل بعدها عمري ما اتخيلته ………

الصمت الذي خيم عبر الهاتف لم يكن صمتاً عاديّاً، بل كان برزخاً من الرعب والذهول المطبق. صوت أنفاس شريف المتسارعة هرب تماماً، وكأن الهواء أُفرغ فجأة من الرئة التي كانت تبث الوعود بالحب والأمان لسنوات.

“شريف؟ أنت معايا؟”

سألت بصوت هادئ، هدوء ما قبل العاصفة، وأنا أضم الهاتف إلى أذني وأرقب من النافذة سيارتي الرابضة في الأسفل، وهي تتحرك ببطء وثبات، متجهة نحو البوابة الرئيسية للمجمع السكني، ويجلس خلف عجلة قيادتها الرجل الطيب الذي أفنى عمره ليصنع من ابنه “رجلاً”.

فجأة، صرخ شريف في الهاتف بصوت لم أعهده منه طوال ثلاث سنوات، صوت مشروخ ومذعور حد الهستيريا: “منة! أنتِ بتقولي إيه؟! بابا وماما مين اللي أخدوا العربية؟! أنتِ اتجننتِ؟!”

“في إيه يا شريف؟ مالك بتصرخ ليه؟” أجبته بنبرة متفاجئة مصنعة، بينما كانت عيناي تتسعان لرؤية انعكاس صورتي في زجاج النافذة، ابتسامة باردة باهتة كانت ترتسم على شفاهي. “باباك كان معزوم على رحلة الفيوم ونفسه يفرح طنط هدى، وأنا الصراحة استخصرت يسافروا في حر اليومين دول بعربيتهم القديمة، فديتهم المفتاح. إيه مش دول باباك ومامتك برضه؟ ولا أنت تبخل عليهم بركوبة نضيفة؟”

“ارجعيييي! اتصلي بيهم فوراً قولي لهم يقفوا! اتصلي بيهم يا منة حالاً!” كان يصيح والأنفاس تتصاعد منه كمن يركض في ماراثون الموت، سمعت صوت حركة كرسي يُطرح أرضاً في مكتبه، وصوت خطواته المتسارعة، وصوت صرير مفاتيح سيارته. “اتصلي ببابا قولي له ينزل من العربية فوراً! من غير مناقشة!”

مقالات ذات صلة

لابتوب حكايات رومانى مكرم 3
منذ 12 ساعة

لابتوب حكايات رومانى مكرم 2
منذ 12 ساعة

لابتوب حكايات رومانى مكرم 1
منذ 12 ساعة

انا وخطيبى حكايات رومانى مكرم 2
منذ 15 ساعة
“ليه يا شريف؟” سألته بكل برود الدنيا، وأنا أتحرك بخطوات بطيئة نحو الأريكة وأجلس، أضع قدماً فوق الأخرى. “هو في حاجة في العربية؟ أنت مش قايل لي الفني جه وشيك عليها وأكد لك إن كل حاجة تمام؟ ولا في حاجة في الفرامل… قصدي في العربية أنت خايف عليها؟”

توقف شريف في مكانه، وسمعت صوت حشرجة مكتومة في حلقه. الصمت عاد مجدداً لثوانٍ معدودة، لكن هذه المرة كان صمتاً ملغوماً بالإدراك. إدراك أن اللعبة قد كُشفت، وأن الخطأ القاتل الذي ارتكبه لم يكن في قطع أسلاك الفرامل، بل في استهانته بعقل المرأة التي تشاركها فراشه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *