جوزي لعب في فرامل عربيتي حكايات زهره الربيع 1
أغلقت محاضر الشرطة، وتوجهت إلى غرفة النوم. فتحت الخزنة، أخرجت أوراق ملكيتي للشقة، وعقود الحسابات المغلقة، وجواز سفري. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، تنشر أشعتها البرتقالية على جدران البيت الذي شهد أعلى درجات الخيانة.
ارتديت معطفي، وأمسكت بهاتفي، ورأيت رسالة جديدة من طنط هدى تحتوي على صورة لعم مصطفى وهو يبتسم بطفولة ويقف أمام بحيرة قارون وهو يمسك كوباً من الشاي.
كتَبَت تحتها: “عمك مصطفى فرحان أوي يا منة، وبيقولك العصير والجمبري على حسابه لما نرجع.. ربنا يسعدك أنتِ وشريف ويخليكم لبعض يا بنتي.”
جلست على طرف السرير، والدموع التي حبستها طوال اليوم بدأت تسيل بسخونة على خدي. لم تكن دموع حزن، بل دموع تحرر من وهم كبير عاش مع معي لثلاث سنوات.
رددت على رسالتها بصوت مرتعش وأنا أكتب: “بالهنا والشفا يا طنط.. اتبسطوا على الآخر.. وأنا مستنياكم ترجعوا بالف سلامة، عشان في أمانات لازم تترد لأصحابها.”
خرجت من الشقة وأغلقت الباب بالمفتاح، تركته وراء ظهر يواجه مصيره المظلم خلف القضبان، بينما أخذت خطوتي الأولى نحو حياة جديدة، حياة لا مكان فيها للفرامل المقطوعة أو الوعود المزيفة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”