جوزي حول حكايات رشا خالد

جوزي حوّل 900 ألف جنيه لأخته، ويوم العملية حسابه بقى فيه 6 جنيه و قرش
جوزي كان محتاج عملية جراحية مستعجلة.
بس لما خدت الفيزا ورحت أدفع مصاريف المستشفى، اتفاجئت إن الحساب مفيش فيه غير 6 جنيه و قرش بالظبط!
900 ألف جنيه.. شقا وعمر وتدبير 7 سنين جواز، اختفوا فجأة ومبقاش لهم أثر.
ولما فتحت كشف الحساب وشفت تاريخ المعاملات، اكتشفت إن جوزي حوّل المبلغ كله بالمليم لأخته!
وقفت في وسط طرقة المستشفى، وطلبت رقمه.
الفلوس فين يا طارق؟
الناحية التانية سكتت لكام ثانية..
وبعدها جاني صوته ماليان ارتباك وخوف
أصل.. أصل أختي كانت بتشطب شقتها وكان ناقصها قرشين.
اتصرفي أنتِ بس دلوقتي وشوفي حد تستلفي منه، ولما أخرج من المستشفى هنبقى نشوف الموضوع ده.
منطقتش ولا كلمة زيادة.
بكل هدوء قفلت السكة في وشه.
ودورت وشي للدكتور اللي واقف مستني.
إحنا مش هنعمل إجراءات الدخول يا دكتور.
بيتنا مفيش فيه مليم.
طارق اللي كان نايم على السرير سمع الكلمتين دول ومن هنا جن جنونه!
نزل من على السرير زي المجنون، ومسك إيدي بكل قوته وهو بيزعق
ياسمين! أنتِ عاوزاني أموت؟! عاوزة تخلصي مني؟!
ضحكت بسخرية
ال 900 ألف جنيه كلهم في حساب أختك دلوقتي.. لو عاوز تلحق عمرك وتنقذ حياتك، روح اطلبهم منها.
بعد عشر دقائق بالظبط..
حماتي وصلت المستشفى وهي

بتجري وتنهج.
بس أول كلمة طلعت من بوقها..
كانت الكفيل إنها تطفي آخر شمعة أمل كانت باقية جوايا من ناحية الناس دي.
الفصل الأول
الدكتور وقف قدامي وعلامات الجدية والخطورة باينة على وشه
المريض عنده التهاب حاد في المرارة.
ولازم يدخل غرفة العمليات في أسرع وقت ممكن.
أي تأخير تاني هيكون فيه خطورة كبيرة على حياته، يا ريت حد من أهل المريض يخلص إجراءات الدخول والدفع بسرعة.
هزيت دماغي وقلت له
تمام يا دكتور، هروح أدفع الحساب حالا.
على السرير، طارق كان وشه ضارب دم وبقى أبيض زي الورقة من كتر الوجع.. والعرق الساقع مغرق جبينه.
خدت بطاقة التأمين الصحي بتاعته مع الفيزا بتاعة حسابنا، ومشيت ناحية مكتب الحسابات.
الموظفة شافت الورق وقالت لي
المطلوب تحت الحساب دلوقتي 12 ألف جنيه.. ولو استجد أي حاجة وقت العملية أو بعدها هيتم دفعها وقت الخروج.
قلت لها تمام.
ومديت إيدي بالفيزا من ورا الشباك.
ثواني وبصيت لقيت الموظفة بترجع لي الفيزا تاني
يا فندم، الفيزا مفيهاش رصيد كافي.
تنحت وقلت لها أفندم؟ مش فاهمة!
الموظفة كررت كلامها تاني ببرود الرصيد مش مكفي.
مستحيل.. مكنتش مصدقة ولا كلمة! ده الحساب المشترك اللي بنحوش فيه إحنا الاتنين. مرتيبي ومرتب طارق، كان كله بيتحول هناك أول بأول. أنا لسه مراجعة الحساب الشهر اللي فات بنفسي، وكان فيه أكتر من 900 ألف جنيه! دي فلوس الشقة اللي بنحلم نشتريها وبنحوش فيها سنين، ده شقا عمري كله اللي طلع بيهم من 7 سنين جواز.
بصيت للموظفة وقلت لها بنبرة رجاء
لو سمحتي جربي تاني.. يمكن السيستم عندكم فيه مشكلة أو مهنج؟
الموظفة خدت الفيزا ومررتها على المكنة تاني، بس النتيجة كانت هي هي
والله يا فندم الحساب مش مكفي.. لو معاكي فيزا تانية تقدري تدفعي بيها.
صوابعي اتشنجت وأنا ماسكة الشنطة، وقلت لها بصوت مخنوق
طب ممكن بس تقولي لي.. هو الحساب باقيلو فيه كام بالظبط؟
الموظفة بصت في الشاشة، وقرت الرقم حرف حرف
6 جنيه.. و قرش.
6 جنيه و قرش!
وقفت في مكاني مذهولة ومصدومة، والناس ورايا في الطابور بدأت تزهق وتتأفف
يا أستاذة لو مش هتدفعي أوعي من السكة بقى.. غيرك واقف وعاوز يخلص الإجراءات!
خدت الفيزا، ومشيت وأنا دايخة لحد ما وصلت لماكينة ال ATM اللي في طرقة المستشفى. حطيت الكارت، كتبت الباسورد، وطلبت استعلام عن الرصيد. الشاشة نورت، والرقم ظهر قدام عيني واضح وبيعمي العين 6 60 جنيه.
فتحت قايمة آخر المعاملات.. لقيت 3 تحويلات ورا بعض، كلهم اتعملوا أول إمبارح بالليل في الفجر.
المرة الأولى 300 ألف جنيه.
المرة الثانية 300 ألف جنيه.
المرة الثالثة 300 ألف جنيه.
المجموع 900 ألف جنيه.. الحساب اتكنس مبقاش فيه الهوا!
بصيت على اسم المستلم.. اسم حافظاه وعارفاه أكتر من اسمي، اسم بشوفه وبعاني منه بقالي 7 سنين فريدة.. أخت طارق، أخت جوزي!
وقفت وسط زحمة ودوشة المستشفى، اللي بتعيط، واللي بيتخانق، واللي شبايل ابنه وبيجري بيه.. وأنا حاسة كأن في حد رمامي في بلاعة تلج، مش قادرة حتى أصرخ أو أطلع الصوت من حنجرتي.
900 ألف جنيه! من غير ما ياخد رأيي، من غير ما يبعت حتى رسالة يعرفني! أنا مراته وشريكة حياته وشقاه، ومبعرفش إن بيتي مفيش فيه غير 6 جنيه غير لما جوزي يقع ويموت ومحتاج عملية!
طلعت الموبايل، وطلبت طارق.. خطين وفتح عليا علطول، وصوته طالع بالعافية ومكتوم من الألم
ياسمين.. خلصتي الورق؟ أنا بموت يا ياسمين، الوجع مش قادر أتحمله!
حاولت أكت مكتومة وأتكلم برود
الفلوس فين؟
الناحية التانية سكتت فجأة.. وبعد كام ثانية، تآتأ وقال
فلوس.. فلوس إيه؟
ضحكت بصوت عالي سخرية
ال 900 ألف جنيه اللي في الحساب.. طاروا فين؟
سكت تاني.. وسمعت صوت نفسه العالي وهو بياخده بصعوبة، وصوت كركبة ملاية السرير وهو بيتحرك بضيق
ياسمين.. متكبريش الموضوع وتهدي. شقة فريدة كانت واقفة على المحارة والتشطيب، وأمي قالت لي البت فرحها قرب ومينفعش أهل عريسها يعيبوا عليها أو يشوفوا شقتها ناقصة حاجة. هي وخداهم سلف، وهترجعهم أول ما ربنا يسهل.
سلف؟! في نص الليل وعلى تلات مرات تحول لها 900 ألف جنيه وتقول لي سلف؟! أنا في
لمحة نيوز

اللحظة دي اتخيلت منظره بالظبط.. وهو مستخبي في الحمام بالليل، بعد ما قالي إنه راجع متأخر من الشغل عشان عنده ضغط، وهو عمال يدخل الأكواد ويحول الفلوس من ورا ضهري!
طارق كمل كلامه وقال
اتصرفي أنتِ بس دلوقتي.. شوفي صاحبتك اللي عندها المحل دي استلفي منها قرشين نمشي بيهم العمل والمستشفى، ولما أقوم بالسلامة هفهمك كل حاجة. يا ياسمين إحنا عشرة عمر، بلاش الحسبا الخايبة دي بين الراجل ومراته!
قفلت السكة في وشه.. لو كنت كملت ثانية واحدة كمان، كنت هفطس على روحي من الضحك وسط المستشفى من كتر الهيافة والوجع.
رجعت العيادة وأنا ماسكة الكارت اللي حيلته 6 جنيه. الدكتور شافني وقالي
ها يا مدام خلصنا؟ عشان نجهز المريض للعمليات.
بصيت للدكتور وقلت له
يا دكتور، إحنا مش هنعمل العملية، وخرّجه من المستشفى لو سمحت.. إحنا معندناش فلوس.
الباب اتفتح فجأة بعنف.. وطارق كان ساند على الحيطة وخرج وهو شادد حيله بالوجع، ومسك في دراعي بكل غل
ياسمين أنتِ اتجننتي؟! عاوزاني أموت؟! عاوزة تخلصي مني وتورثيني؟!
بصيت له والابتسامة الساخرة جمدت على وشي لحد ما حسيت إن ملامحي اتخدرت
أنا اللي عاوزة أموتك؟ ال 900 ألف جنيه كلهم في جيب أختك.. روح اطلب منها فلوس العملية اللي هتنقذ حياتك!
إيد طارق كانت لسه مغروزة في دراعي وبتعصرني من كتر الغضب والوجع، وشه كان قالب ألوان من كتر الإهانة اللي حس بيها قدام الممرضين
ياسمين! دي أختي الكبيرة، دي لحمي ودمي! ودا فرح العمر، هي بتتجوز كل يوم؟!
سألته ببرود تام
وشقا عمري وتدبيري في 7 سنين جواز.. كان لازم يروح عشان يتعمل بيه جبس بورد ومطابخ لأختك؟!
زعق وهو بيجز على سنانه متتكلميش بأسلوب قليل الأدب كدا! دي فلوس بيتنا كلنا!
فلوس بيتنا كلنا؟! طلعت الموبايل وحطيته تحت عينه أنت ناسب أنا بقبض كام كل شهر؟ وأنت بقالك سنتين كل ما أكلمك تقولي الشغل واقف والشركة بتخسر، وحضرتك محطيتش مليم واحد في الحساب المشترك من سنة! جايب الجرأة دي منين؟
وش طارق اتخطف والدم هرب منه
أنتِ جاية تحاسبيني وتفتحي دفاتر قديمة وأنا بين حيا وموت؟
ضحكت واستهزأت بيه ومش أنت اللي حاسبت على موتي وحياتي الأول ووفرت فلوسي لأختك؟
في ستين واقفين جنبنا من أهل العيانين التانيين، ست لابسة عباية رمادي بصت لجارتها وقالت بصوت مسموع
يا حفيظ يا رب! الراجل واخد شقا مراته ومديه لأخته، ودلوقتي لما تعب جاي يتشطر على الغلبانة ويزعق لها!
سمعهم طارق، ووشه بقى زي الطماطم المحروقة من الكسوف، وطى صوته وقال من بين سنانه
لمي الدور وم تفضحيناش قدام الأجانب.. لما نرجع البيت نتزفت نتكلم!
دورت وشي للدكتور وسألته
يا دكتور، هو لو مأعملش عملية المرارة الحادة دي دلوقتي.. إيه اللي هيحصل؟
الدكتور كشر وهز راسه هيكون في خطورة شديدة جداً وانفجار في المرارة وتسمم في البطن.. المريض حالته صعبة وبيتألم، ولازم العملية فوراً.
طارق مسك في كلام الدكتور كأنه طوق نجاة وصاح فيا
سمعتي؟! الدكتور بنفسه بيقولك لازم فوراً! ياسمين، لو عندك ريحة الضمير والإنسانية، روحي استلفي الفلوس من أي حد حالا!
سألته ولو استلفت.. مين اللي هيسدد؟
لما أقوم بالسلامة هبقى أشوف شغلانة تانية وأسدد!
وأختك هترجع ال 900 ألف إمتى؟
شد ياقة جلابية المستشفى بزهق وعصبية
البت لسه مخلصة تشطيب وفرحها بعد كام أسبوع ومعهاش مليم! م تضغطيش عليها بقى!
هزيت دماغي وقلت له
يا سلام.. ممعهاش مليم بس بتشطب ب 900 ألف جنيه! وأنت اللي هتموت وتعمل عملية، أنا اللي أروح أشحت وأستلف عشانك!
طارق معرفش ينطق بولا كلمة يدافع بيها عن نفسه.
وفي اللحظة دي.. باب الأسانسير اتفتح.
وحماتي، الحاجة أمينة، دخلت الطرقة وهي بتجري وبتنهج وشايلة شنطتها، ووراها كانت فريدة.. فريدة كانت لابسة عباية قطيفة جديدة غالية جداً براند، وفي إيدها سبت فاكهة شيك من المحل الكبير اللي قدام المستشفى.
أول ما فريدة شافتني، كشرت وقالت بنبرة لؤم
إيه ده يا ياسمين؟ أنتِ لسه مدفعتيش الوصل بتاع الدخول؟ أخويا بيموت جوه من الوجع وأنتِ واقفة تتمايلي هنا!
الحاجة أمينة جريت على طارق وسندته، ودورت وشها ليا وفضلت تشاور بصباعها في وشي وتصرخ
يا ياسمين يا بنت بمبة! أنتِ معندكيش أصل ولا دين؟ عشرة العمر دي كلها تهون عليكي عشان قرشين؟ عاوزة تموتي ابني وضنايا عشان الفلوس يا فقرية؟!
قلت لها بكل برود وثبات انفعالي
ال 900 ألف جنيه كلهم في جيب فريدة يا حجة.
فريدة رجعت خطوتين لورا بسرعة وقالت
إيه يا ياسمين الكلام ده؟ أنتِ هتبلي علينا؟ الفلوس دي أخويا طارق هو اللي ادهالي سلف برضاه وبنفس راضية!
بصيت لها في عينها وأنتِ عارفة إن دي فلوس الشقة اللي بنحوش فيها دم قلبنا؟
ردت فريدة بكل بجاحة وعين قوية وعارفة طبعاً.. بس كدا كدا أنتوا مش هتنقلوا دلوقتي ولا مستعجلين، إنما أنا فرحي قرب وأنا الأولى والأقرب!
الست اللي كانت لابسة عباية رمادي وواقفة بعيد، بقها اتفتح من الصدمة، وخدت قريبتها من إيدها ومشيوا وهما بيتحسبنوا عليهم.
الحاجة أمينة ضربت على صدرها وصوتت
جرى إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ حتة واحدة غريبة دخلتِ بيتنا، هتعملي فيها صاحبة مال وتفرقي بين الولد وأخته؟ فلوس طارق هي فلوس عيلة طارق، وفريدة تاخد اللي هي عوزاه!
بصيت لها وطيب.. وفلوسي أنا اللي في الحساب؟
الحاجة أمينة برقت وعينيها طلعت لبره
أنتِ اتجوزتي طارق وبقيتي مراته.. يعني أي مليم بتكسبيه من بره هو حق

لبيت طارق وأهل طارق! بلاش أنانية وندالة ستات!
بصيت للثلاثة اللي واقفين قدامي.. وحسيت في اللحظة دي إن الجوازة اللي عشتها 7 سنين دي كانت زي الحلة المخروقة.. أنا عمالة أصب فيها حب، ومشاعر، وشقا، وفلوس، وصحة.. وبدون ما أحس، كل نقطة بتنزل كانت بتسرب وتروح لبيت أهل جوزي. أنا أصب، وهما يغرفوا.. وفي الآخر جايين يلوموني إني م بصبش بسرعة!
الدكتور اتدخل وقال بزهق
يا جماعة اخلصوا وشوفوا هتعملوا إيه، المريض م ينفعش يفضل واقف في الطرقة كدا والوجع بيزيد عليه!
طارق صوته هدي شوية ومال للين
ياسمين.. بلاش فضايح وخناق هنا. روحي هاتي الفلوس واستلفيها، وتمن العملية ده اعتبريه دين عليا وه ردهولك رقبة.
سألته وأنت بقالك كام سنة مديون لي ومرجعتش حاجة؟
فريدة اتدخلت بسرعة وبخبث
جرى إيه يا ياسمين؟ بلاش نشفان دماغ وغل بقى! هو طارق مقصر معاكي في حاجة؟ ما أنتِ واكلة شاربة نايمة في خيره وخير أهله!
وطيت راسي وبصيت لكم العباية اللي أنا لابسها.. الحروف بتاعتها كانت باهتة ومقشرة من كتر الغسيل واللبس.. وبعدين رفعت عيني وبصيت لعبايتها الغالية
العباية البراند اللي أنتِ لابسها دي.. اتمسحت من أنهي فيزا فيهم يا فريدة؟
وش فريدة جاب ميت لون واتخرست، فالحاجة أمينة زقتها ورا ضهرها بسرعة وقالت
البت عروسة ولازم تتدلع وتلبس نضيف! أنتِ يا شحطة يا كركوبة بتغيري من أخت جوزك وبتبصي في لبسها؟ صحيح م لكيش أمان!
فتحت شنطتي بكل هدوء، حطيت الفيزا والبطاقة جواها، وقفلت السوستة.. وبصيت للدكتور
يا دكتور، اعملنا إخلاء طرف لو سمحت، وأي كشف أو حاجة مدفعناش تمنها الغيها.. إحنا ماشيين.
وش طارق اسود وبقى زي الطين
ياسمين! وعهد الله لو خطيتي خطوة واحدة بره المستشفى دي، لا هتبقى لي مراتي ولا أعرفك وتنسي إن ليكي راجل!
وقفت وبصيت له بكل قوة وثقة
ياريت.. دا يبقى يوم المنى.
وأنا كمان عاوزة أشوف.. من غيري ومن غير فلوسي وشقايا، عيلة طارق المحترمة هتعرف تلم وتدبر ال 12 ألف جنيه بتوع المستشفى دول ولا لأ!
وفي اللحظة دي بالظبط..
تك
باب الأسانسير اتفتح تاني..
وخرج منه راجل لابس قميص أبيض وبنطلون شيك، وفي إيده ملف.. أول ما عينه جت عليا، وقف مكان مذهول، والملف كان هيقع من إيده
بشمهندسة ياسمين؟!
بصيت له وعرفته.. ده الأستاذ كمال، المساعد بتاع مدير متحف الفخار والخزف اللي جه عندي الورشة من كام يوم يستلم قطع الشغل الأثرية اللي رممتها.
وطى صوته شوية وقرب مني باحترام
أنتِ بتعملي إيه هنا يا فندم؟ ده رئيس مجلس الإدارة والوزير قالبين الدنيا عليكي ومستنيينك من الصبح عشان تسليم المعرض!
طارق بص للراجل وبص لي بشك وغل وغيرة مين ده يا ياسمين؟ وأنتِ تعرفيه منين؟
مردتش عليه ولا عبرته.
الأستاذ كمال بص لي، وبص لطارق اللي لابس لبس المستشفى، وفهم اللعبة علطول بذكائه، فبلع بقية كلامه وقال تراجع
أنا آسف جداً.. شكل الشبه خانني والاسم متشابه.. بعتذر على الإزعاج.
ورجع خطوتين لورا، بس نظرته ليا كانت كلها هيبة واحترام وتقدير لشخصي وقيمتي اللي أهلي جوزي ميعرفوش عنها حاجة.
فريدة ضحكت بصفار وقالت
الله الله يا ست ياسمين! ومن إمتى بقى بتعرفي ناس شيك ومهمين كدا؟ لا يكونوا من الزباين الخصوصي بتوع الورشة بتاعتك؟
مستنتش أسمع قلة أدبها، لفيت ضهري ومشيت بكل ثبات ناحية الأسانسير.
ومن ورايا طارق كان بيجعر بأعلى صوته في الطرقة
ياسمييييييين!
طارق كان بيجعر بأعلى صوته في الطرقة
ياسمييييييين! لو مشيتِ دلوقتي هطلقك! هرميكي في الشارع ومش هتشوفي مليم واحد من حاجتك!
مبصيتش ورايا. ركبت الأسانسير والباب اتقفل على صراخهم اللي كان مالي المكان. أول ما رجلي لمست الشارع بره المستشفى، خدت نفس طويل وعميق.. حركت كتافي وكأني كنت شايلة جبل واتزاح من فوق صدري. 7 سنين وأنا مخدوعة في العيلة دي، 7 سنين وأنا فاكرة إن التضحية وإنكار الذات هما اللي بيبنوا البيت، مكنتش أعرف إنهم كانوا بيبنوا لفريدة ويهدوا فوق دماغي أنا.
طلعت موبايلي وطلبت الأستاذ كمال اللي كان لسه نازل ورايا. أول ما رد قال باعتذار شديد
أنا آسف جداً يا بشمهندسة ياسمين لو كنت سببت لك أي حرج جوه، بس أنا ذكائي خانني ولما شفت الوضع…
قاطعته بهدوء وثقة
ولا يهمك يا أستاذ كمال، بالعكس.. أنت جيت في وقتك بالظبط. أنا جاية حالا على المتحف عشان نخلص إجراءات تسليم المعرض ونمضي العقود الجديدة.
رحت على المتحف. واليوم ده كان نقطة تحول في حياتي. الشغل اللي قعدت أرمم فيه شهور طويلة في ورشتي الخاصة للفخار والخزف طلع للنور، والكل كان مبهور بدقتي وشاطرتي. رئيس مجلس الإدارة مضى معايا عقد شراكة طويل الأمد بمبلغ محترم جداً، وشيك الدفعة الأولى كان في إيدي قبل ما اليوم يخلص.
طول ما أنا في الاجتماع، موبايلي م بطلش رن.
طارق.. الحاجة أمينة.. فريدة.. وحتى أرقام غريبة تانية. عملت الموبايل صامت وم رديتش على مخلوق.
الساعة بقت 7 بالليل لما رجعت شقتي. فتحت الباب وكنت متوقعة ألاقي طارق نايم جوه أو بيتشحتف، بس الشقة كانت ضلمة وكحل. طارق لسه في المستشفى.
قعدت على الكنبة وفتحت الموبايل. لقيت أكتر من 40 مكالمة فايتة ورسايل ماليانة شتائم ودعاء عليا بالخراب من الحاجة أمينة وفريدة. وفي وسطهم، رسالة من طارق بعتها من حوالي ساعة
ياسمين.. أنا حالتي تدهورت والدكاترة قالوا لو م دخلتش العمليات قبل بكره الصبح المرارة هتنفجر. أمي وأختي حاولوا يجمعوا

الفلوس ومعرفوش يلموا غير 3 آلاف جنيه.. فريدة بتقول إنها حطت فلوس التشطيب كلها في حساب المقاول وم ينفعش تسحبها دلوقتي. ياسمين بوس إيدك ارحميني وتعالي ادفعي الفلوس.. أنا بموت فعلاً، والطلاق ده كان ساعة غضب.
ضحكت من كل قلبي. فريدة اللي لسه واخدة 900 ألف جنيه، مش عارفة تطلع منهم 12 ألف جنيه تنقذ بيهم حياة أخوها اللي شحن رصيدها بشقا عمرنا؟ والمقاول خد الفلوس كلها في يومين؟ كدب عيني عينك.. والملعوب باخ خلاص.
رديت عليه برسالة واحدة
ألف سلامة عليك يا طارق.. كلم فريدة تخلي المقاول يرجع لها 12 ألف جنيه من بتوع الجبس بورد والمطابخ، أصل اللحم والدم أولى من الطوب والحيطان.. ولا إيه؟
قفلت الموبايل ونمت لأول مرة من سنين وأنا مرتاحة وبالي صافي.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت رزع عنيف على باب الشقة.
فتحت الباب ولقيت الحاجة أمينة واقفة ووشها أصفر وضارب دم، ووراها فريدة بتعيط وعلامات الرعب باينة عليها.
أول ما الحاجة أمينة شافتني، نزلت على إيدي تبوسها وهي بتبكي
بوس قدمك يا ياسمين.. الحقيني.. طارق جوه العناية المركزة دلوقتي والدكاترة رافضين يلمسوه من غير وصل الدفع، والواد حالته بتضيع.. أبوس رجلك ادفعي الفلوس وإحنا هنكتب لك وتعهدات بكل مليم!
رجعت خطوة لورا وسحبت إيدي منها ببرود
جرى إيه يا حاجة أمينة؟ فين كلام امبارح؟ مش أنا الغريبة الفقرية اللي م لكيش أمان؟ وفين فلوس طارق اللي هي حق لأهله؟ روحوا ادفعوا له من حقكم.
فريدة صرخت وهي بتعيط
ياسمين أنا أسفة! أنا غلطانة.. بس طارق هيموت بسببي.. أنا الفلوس مش مع المقاول ولا حاجة، الفلوس في حسابي بس أنا… أنا خفت أسحبها خطيبي يسيبني لو عرف إن الشقة مش هتكمل!
بصيت لفريدة باحتقار مقرف
يعني حيات أخوكي اللي سرق مراته عشانك، أرخص عندك من نظرة خطيبك ليكي؟
التفت للحاجة أمينة وقلت لها بلهجة حاسمة قاطعة
أنا م هتدفعش مليم واحد. طارق سرقني وحول شقا عمري من ورا ضهري، وأنا رفعت عليه قضية خلع الصبح، وقضية تبديد أموال ومستندات التحويل اللي اتعملت في الفجر معايا وكشف الحساب معايا والمحامي شغال.
الحاجة أمينة صرخت عاوزة تخربي بيتك وت سجني ابني وهو بيموت؟!
ابنك خرب بيته بإيده لما مد إيده على حقي.. قدامكم ساعتين بالظبط، لو الفلوس مرجعتش في الحساب المشترك، المحضر هيتحرر في القسم، وساعتها طارق لو قام من العملية. . هيقوم على السجن علطول. وروني بقى هتنقذوا ابنكم إزاي.
قفلت الباب في وشهم بكل قوة.
بعدها بساعة، جاني إشعار على الموبايل من البنك.. تم إيداع مبلغ 900 ألف جنيه في الحساب. فريدة خافت على نفسها وعلى أخوها وسحبت الفلوس ورجعتها.
خدت الفلوس كلها وحولتها لحسابي الشخصي الخاص بيا، ورحت للمحامي عشان يكمل إجراءات الخلع وقضية السرقة عشان أضمن إن طارق م يقدرش يقرب مني تاني. وعرفت بعد كده إن الحاجة أمينة اضطرت تبيع دهبها ودهب فريدة واستلفوا من طوب الأرض عشان يدفعوا مصاريف عملية طارق اللي عملها في آخر لحظة وقام منها بجسد عليل.. ونفسية مكسورة، وعيلة اتمزقت بسبب الطمع والأنانية.
خرجت من حياتهم وأنا معايا كرامتي.. وفلوسي.. ومستقبلي اللي بدأ يلمع، وسبت لهم الطوب والمحارة يشبعوا بيهم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *