وصلت البيت حكايات رومانى مكرم 1
سعاد بلعت ريقها بالعافية، وحاولت تتكلم بنبرة فيها بقايا كبرياء: “أنتي بتتحدينا يا كريمة؟ أنتي فاكرة لما تورثي كام مليون هتقدري تقفي قدامنا؟ ده بيت عيلتنا، وعلاء جوزك والكلمة كلمته هنا!”
رديت عليها وأنا باخد خطوة لورا ناحية الباب: “البيت ده باسم علاء فعلاً.. بس المحل اللي تحت العمارة اللي هو فاتحه مع أخوه شراكة، الأرض بتاعته ملك عمي توفيق ضمن وقف العيلة. ومن بكرة الصبح، الوقف ده اتنقلت ملكيته ليا بالكامل. مش هطردك يا علاء من شقتك، خليك قاعد فيها وشبعان بيها.. بس هخليك تشوف شغلك ومستقبلك وشركتك بانهاروا حجر حجر قدام عينيك.”
علاء حاول يمسك إيدي بغضب: “كريمة! أنتي اتجننتي؟ أنتي عاوزة تخربي بيتنا عشان أوهام في دماغك؟ سعاد كانت بتساعدني في شغل ومستندات!”
سحبت إيدي بقوة وضربت كفي على صدره بعنف خلته يرجع لورا: “أوهام؟ لما أشوفك في الصالون مع مرت أخوك في وضع زبالة زي ده تقولي أوهام؟ أنتي وهي قذارة، وأنتم الاتنين تليقوا ببعض جدًا. بس ابننا مالوش ذنب يشوف القرف ده.”
نزلت السلم بسرعة، قلبي كان بيدق زي الطبولة، ومشاعري كانت متضاربة بين وجع الخيانة اللي بياكل في صدري، وبين نشوة القوة الجديدة اللي بقيت بملكها. أول ما فتحت باب العربية، كان ابني ‘يوسف’ قاعد بيلعب في الموبايل، بصلي وقال ببرود الأطفال: “ماما.. بابا جابلي السلسلة اللي كنت عاوزها، هو مش هيجي معانا؟”
حبست دموعي بالعافية، وقعدت جنبه على الكرسي وبست راسه: “لا يا حبيبي.. بابا عنده شغل كتير أوي الفترة الجاية، مش هيفضى خالص.”
شغلت العربية ومشيت. طوال الطريق للزمالك، حيث الفندق اللي حجزت فيه مؤقتًا لحد ما أجهز العمارة بتاعة المهندسين، كان تليفوني مابينقطش رن. علاء يتصل، وسعاد تتصل، وحتى ‘سامح’ أخو علاء وجوز سعاد، ابتدى يتصل. واضح إن الخبر وصله أو سعاد جرت عليه تحاول تتدارك المصيبة.
ما رديتش على حد. أخدت جناح في الفندق، وقعدت يوسف يتفرج على التلفزيون، وحضرت اللابتوب وأوراق المحامي. الأستاذ عادل جالي الفندق الساعة تسعة بالليل، ومعه ثلاث ملفات ضخمة.
“كريمة هانم.. الوضع كالتالي,” الأستاذ عادل بدأ يشرح وهو بيفرش الأوراق على الترابيزة: “شركة ‘الشهاب’ للهندسة اللي علاء مدير فيها، بتمر بضائقة مالية خفيفة، والتنفيذيين فيها كانوا معتمدين على تجديد عقد الإيجار للأدوار الثلاثة في عمارة المهندسين بشرط التسهيلات اللي كان بيقدمها المرحوم توفيق. لما بلغتهم إن المالك الجديد رافض التجديد وطالب بإخلاء فوري أو رفع الإيجار لأربعة أضعاف مع سداد التأمينات المتبقية، رئيس مجلس الإدارة اتجنن وزعق مع علاء للصبح، وحمله المسؤولية كاملة.”