وصلت البيت حكايات رومانى مكرم 1

الابتسامة اللي اترسمت على وشي خلت علاء يبصلي بشرارة شك، وسعاد ضحكتهما الساخرة اختفت تدريجيًا وهي بتبصلي بفضول متوتر. علاء قرب مني خطوة وهو بيحاول يسترد الهيبة اللي افتكر إنها لسة حيلته، وقال بنبرة حادة فيها نبرة تهديد: “ابتسامة إيه دي يا كريمة؟ أنتي اتجننتي ولا الصدمة طيرت برج من عقلك؟ المحامي بيقولك الديون باعت المستحقات، يعني عمك توفيق اللي كنتِ فاكراه مليارده طالع مديون للأرض، ومستقبلك بقى في الشارع!”

ما رديتش عليه بكلمة واحدة. مسكت التليفون، وفتحت الميكروفون وسألت الأستاذ عادل بثبات وصوت مسموع للكل في الصالون: “أستاذ عادل، وضح لـ علاء بيه وسعاد هانم.. مين اللي اشترى كل الديون والمستحقات دي؟ ومين صاحب الشركة الجديدة اللي أصبحت تدين للكل؟”

صوت المحامي جه عبر السبيكر واضح وبارد زي المشرط: “يا كريمة هانم، المرحوم توفيق بيه كان كاتب بند في الوصية، إن كل الديون والرهونات اللي على عقاراته وشركاته تُسدد فورًا من الحساب الجاري المفتوح باسمك في بنك ناصر، وده تم فعليًا النهاردة الصبح الساعة تسعة. وحضرتك حاليًا الملكة والمالكة المباشرة لشركة ‘النيل للعقارات’ والمقرات الثلاثة اللي مأجراها شركة ‘الشهاب’ للهندسة—اللي بيشتغل فيها علاء بيه—غير المقر التجاري الخاص بمكتب ‘سعاد جروب’. ووفقًا للعقود الجديدة اللي اتجددت الشهر اللي فات بس، فيه بند فسخ تلقائي في حالة صدور أي إخلال بحقوق الملكية أو التأخر عن السداد، مع طرد فوري.”
الصالون غرق في صمت قاتل. الضحكة اللي كانت على وش سعاد جمدت، وبقت عاملة زي قناع شمعي بيسيح. علاء عينيه وسعت بشكل مرعب، ورجليه لمست الأرض بصعوبة وهو بيبص للتليفون وبعدين يبصلي، كان مش قادر يستوعب إن الست اللي كان فاكرها مسالمة وبتبكي على طول، بقت في ثواني بتمسك برقبة حياته ومستقبله.

قفلت التليفون في وش المحامي بهدوء، وحطيته في شنطتي. بَصيت لـ علاء وقلت بصوت واطي بس يخترق العظم: “عيشة الفقر اللي كنت عاوز تدوقهالي يا علاء؟ المقرات الثلاثة بتوع شركتك مأجورين مني، ومن بكرة الصبح فيه لجنة تثمين وإخلاء هتعدي على الشركة عشان تراجع العقود. وأنتي يا سعاد.. مكتبك العقاري اللي بتتباهي بيه قدام العيلة كلها، إيجاره متأخر ست شهور، والعقد باسم عمي توفيق، يعني باسمي أنا دلوقتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *