سلفتي وحماتي ج 3 حكـايات مني السيد
. إنت اخترت طريقك يا محمود، والقانون هو اللي هيحاسبك. الظباط ركبوه هو والبلطجية في البوكس، والباب اتقفل عليهم، ومشيت العربيات بالسرينات وهي بتعلن نهاية كابوس استمر سنين. الصبح طلع، وشمس جديدة نورت الشارع اللي كان شاهد على سقوط محمود للأبد. في قسم الشرطة، النيابة باشرت التحقيقات فوراً. تهمة الشروع في الحريق العمد مع سبق الإصرار والترصد، متلبس مع مسجلين خطر، غير ملفات الشؤون القانونية اللي اتفتحت في نفس اليوم بخصوص الاختلاس والتربح من ورا الشركة واستغلال المنصب لحساب خاله.
الأمر نزل بحبسه هو والبلطجية وخاله أربعة أيام على ذمة التحقيق، والتجديد ليهم ١٥ يوم تمهيداً لإحالتهم لمحكمة الجنايات. وحماتي.. الحاجة فاطمة.. جت تجري على القسم ملهوفة، شافت ابنها وهو داخل القفص بالكلبشات ولابس الكلتوسة البيضا ومكسور، صرخت ولطمت على وشها قدام الناس كلها: — ابني وضنايا يا ناس! راح في داهية! يا ريتني ما فتحت بقي، يا ريتني ما طاوعتك وقسيت قلبك على مراتك وبنت الأكابر! وقفت قدامها عند باب المحكمة، بصت لي بعيون مكسورة والدموع مغرقة وشها، وجت ترمي نفسها تحت رجلي: — أبوس إيدك يا ندى.
. اتنازلي عن المحضر، ابني لو دخل السجن هيمو.ت، خليهم يفصلوه من الشغل بس متسجنيهوش! مسكتها من كتفها وقومتها، وبصيت في عينيها بحزم: — أنا مش هتنازل عن حقي يا حاجة فاطمة.. إنتِ اللي حطيتي الفتنة بيني وبينه من أول يوم، وإنتِ اللي شجعتيه يفتري ويستقوى عليا، ويوم ما جيت أزور قبر أبويا قلتي لي «هو محتاجك في إيه دلوقتي؟». أهو أبويا دلوقتي في دار الحق، وخيره هو اللي نجدني منكم، وساب لكم الخزي والندم اللي هيعيش معاكم طول العمر. سيبتها وهي بتبكي وتتحسر في ممرات المحكمة، وخرجت وأنا رافعة راسي للسما وشايفة الشمس منورة. بعد شهرين كاملين.. الماضي اتقفل تماماً وبقى صفحة سودة وانطوت من حياتي.
ورقة الطلاق الرسمية وصلتني متوثقة ومسجلة في المحكمة، ومعاها حكم قضائي برد كل حقوقي الشرعية والقانونية ومؤخر الصداق، إضافة لحكم الجنايات بالسجن المشدد لمحمود وخاله على جرايم الاختلاس والتحريض على الشروع في القـ,ـتل. شقتهم القديمة اتعرضت للمزاد لسداد الديون والغرامات اللي اتحكم بيها لصالح الشركة، وحماتي رجعت قعدت في أوضة صغيرة في بيت أهلها في البلد، مكسورة ومحدش بقى يزورها ولا يكلمها بعد الفضالجزء الرابع والأخير صوت صراخ محمود وتهديده وهو متثبت على الأرض بين إيدين أفراد الأمن كان بيتردد في وداني وأنا ماشية بالعربية. بصيت له في المراية الجانبية، كان باين صغير وضعيف، أضعف بكتير من الصورة المزيفة اللي كان بيحاول يعيش فيها طول سنة كاملة من الغرور والتعالي.