سلفتي وحماتي ج 3 حكـايات مني السيد

وصلت بيت أمي، وأول ما فتحت الباب، لقيتها واقفة في الصالة وسابت المصحف من إيدها وجريت عليا، حضنتني بقوة والدموع في عينيها: — ندى يا بنتي.. طمنيني عملتي إيه؟ قلبي كان واكلني عليكي من الصبح! قعدت جمبها على الكنبة، وحكيت لها كل اللي حصل بالتفصيل، من أول دخول الحج رأفت والمستشار القانوني، لحد كشف تلاعب محمود في مناقصات خاله وفضيحته قدام الموظفين، ونزوله على ركبه في الشارع عشان يترجاني، وبعدها تهديده الصريح. أمي اتنهدت تنهيدة وجع وقالت: — الواطي واطي يا بنتي، لو اتملى جيبه دهب هيفضل طبعه يغلب عليه.

أبوكي الله يرحمه كان عارف إنه قليل الأصل، بس كان خايف يكسر فرحتك بيه زمان. الحمد لله إن ربنا أظهر الحق، والمهم دلوقتي إنك تاخدي بالك من نفسك، الراجل ده عينه اتعمت ومبقاش عنده حاجة يخسرها. ابتسمت وطمنتها: — متقلقيش يا ماما، الشركة محاوطة علينا بأمن وحراسة، والحج رأفت مش هيسيب ثغرة واحدة القانون ميعاقبوش عليها. عدت ليلتين، وكانت الساعة داخلة على واحدة بالليل. الشارع كان هادي جداً ومفيش غير صوت الهوا اللي بيخبط في شيش الشبابيك.

الجزء الرابع والأخير صوت صراخ محمود وتهديده وهو متثبت على الأرض بين إيدين أفراد الأمن كان بيتردد في وداني وأنا ماشية بالعربية. بصيت له في المراية الجانبية، كان باين صغير وضعيف، أضعف بكتير من الصورة ال…

كانت الصدمة! محمود ومعاه اتنين شكلهم بلطجية ببدل سوابق وموتوسيكل راكن على جنب، وماسكين في إيديهم ازايز بنزين ومولاتوف، وكانوا بيحاولوا يكسروا قفل الباب الحديد بتاع العمارة عشان يولعوا في مدخل البيت وعربيتي المركونة تحت! محمود كان وشه باين عليه الغل والجنون، وكان بيشاور للاتنين التانيين ويقول بصوت واطي ومبحوح: — ولعوا في العربية الأول، وبعدين ارموا على مدخل العمارة.. عايزينها تتربى وتعرف إنها متلويش دراعي! في ثانية واحدة، من غير ما أتردد ولا أصرخ، دخلت جبت الموبايل، وكلمت المستشار سامح والحج رأفت اللي كانوا مأمنين على البيت ومركبين كاميرات مراقبة خارجية مربوطة بشركة أمن خاصة وقسم الشرطة من بعد التهديد بتاع أول يوم.

وفي نفس اللحظة طلبت النجدة وبلغت عن هجوم وتعدي مسلح والشروع في حريق عمد. ما كملتش خمس دقايق بالظبط، وأول ما البلطجي رفع إيده عشان يرمي أول زجاجة مولاتوف على عربيتي، سرينات عربيات الشرطة ملت الشارع كله، ونور الكشافات ضـ,ـرب في وش محمود والاتنين اللي معاه! محمود اتسمر مكانه، اتجمد وكأن الصاعقة نزلت عليه! البلطجية رموا اللي في إيديهم وحاولوا يجروا على الموتوسيكل، بس عربية البوكس قفلت عليهم الشارع من الناحيتين، ونزل الظباط والأمناء وطوقوهم في ثواني وثبتوهم في الأرض وكلبشوهم! خرجت للبلكونة وبصيت لتحت. الظابط رفع راسه وشاورلي: — إنتِ البشمهندسة ندى فؤاد التهامي؟ رديت بثبات: — أيوة يا فندم. — انزلي حضرتك عشان تعملي محضر الشروع في القـ,ـتل وحـ,ـرق الممتلكات والتعدي مع سبق الإصرار، والمتهمين مقبوض عليهم متلبسين بأدوات الجـ,ـريمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *