حماتي كانت ضــ,,ـــــربتني حكايات روماني مكرم 2
وابنك حسام -اللي واقف قدامك ده- لما رفض إن بيته يتهد، وقام بواجب أمه واعتذر لها وروحها بيتها معززة مكرمة، قامت أختك واستغلت طيابتكم وصورتهالكم إنه طردها!”
التفت الحاج عبد العظيم إلى حسام بنظرة حادة: “تكلم يا حسام! الكلام ده حصل؟ أمك جات هنا ومعاها شيماء وكانت عايزه تقعد غصب؟ وأنت اللي روّحتها ولا طردتها؟”
وقف حسام، ولأول مرة في حياته، كان يتحدث بكل صدق وبدون خوف من أحد. نظر إلى عمّه وقال بصوت ثابت: “يا عمي عبد العظيم.. أمي على رأسي من فوق، بس اللي حصل إن أمي وشيماء جوم عشان يضغطوا على ندى ويطفشوها من الشقة.
أنا ما طردتش أمي، أنا أخدت الشنط وركبتها عربيتي ووصلتها لحد باب شقتها وبست إيدها.. ندى ما غلطتش في حق أمي، وأمي هي اللي مش قادرة تتقبل إن ليا بيت وحياة مستقلة!”
وقع الكلام على أعمام حسام. صمت الحاج عبد العظيم طويلاً، مسح على لحيته، ثم التفت إلى الحاجة سناء وقال: “والضــ,,ـــــرب اللي حصل زمان يا حاجة سناء؟ أختي جالت إنك ضــ,,ـــــربتيها!”
ردت أمي بمنتهى الصراحة والشموخ: “أختك ضــ,,ـــــربت بنتي الأول في بيتها وهانت أبوها المرحوم، ولما جيت أتكلم معاها بالتي هي أحسن، اتهجمت عليا..
وأنا ست ولد بلد، اللي يمد إيده عليا وعلى بنتي باخد حقي في ساعتها، وما بنكرش ده! بس أختك جات لحد بيتي وتأسفت وصفينا القلوب، والنهاردة جاية تقومكم علينا!”
هنا قام العم الأصغر لحسام، وقال: “والله يا حاج عبد العظيم، أختك فوزية طول عمرها طبعها حامي وتحب المشاكل، والولد كلامه يدخل العقل. إحنا أتكلفنا المشوار ده عشان ننصر الحق، مش عشان ننصر الظلــ,,ـــــم حتى لو من أختنا!”
تنفس الجميع الصعداء. وقف الحاج عبد العظيم، واقترب من حسام وضغط على كتفه وقال: “أنت راجل يا حسام لأنك حظيت على بيتك ومرتك وما ظلــ,,ـــــمتش أمك، بس كمان أُمك ليها حق الرعاية.”
ثم التفت إلى أمي والحاج فاروق وقال: “حقكم علينا يا جماعة، إحنا انضحك علينا بكلام ناقص، والمسامح كريم. وبنتكم ندى في حمايتنا قبل حمايتكم من النهاردة.”
تم الصلح الكبير في صالتنا، وشرب الجميع الشربات، واتفق أعمام حسام على الذهاب فورًا إلى منزل الحاجة فوزية لـ “تعديل سلوكها” ومواجهتها بالحقائق، وضع حد للفتن.
بعد انصراف الجميع وخروج أمي وأهلنا مرفوعي الرأس، دخل حسام إلى غرفتي، وأمسك بيدي ونظر في عيني بدموع حقيقية وقال: “ندى.. النهاردة بس حسيت إننا بنينا ساس بيتنا على صخر حقيقي. أمك ست عظيمة، وأنتِ صبرتي معايا صبر أيوب.”