حماتي كانت ضــ,,ـــــربتني حكايات روماني مكرم 2

“الكرامة اللي تاخديها بالقوة، تحافظي عليها بالذكاء.”
لم أفتعل مشكلة، ولم أرفع صوتي. تبسمت ابتسامة باردة وقلت: “أهلاً وسهلاً يا طنط.. البيت بيتك طبعًا.”
أدخلتُ الحقائب، وضايقتني نظرات شيماء المستفزة وهي تتفحص أثاث الشقة وشاشتها الحديثة وتقول بصوت خفيض لحماتي: “والله الشقة حلوة يا عمتو.. حسام صرف عليها كتيير!”
تجاهلتهما، ودخلت غرفتي، وأمسكت بالهاتف. لم أتصل بأمي؛ لأنني كنت أعلم أن دخول أمي في هذه المرحلة يعني أزمة جديدة، بل اتصلت بحسام مباشرة وهو في عمله.
قلت له بنبرة هادئة جادة: “أهلاً يا حسام.. والدتك وشيماء وصلوا بالشنط، ومُنورين الشقة. أمك بتقول جاية تقعد أسبوعين تستجم.”

انتفض حسام على الطرف الآخر: “شنط؟ وأسبوعين؟ هي ما قالتليش حاجة صبح وهي بيكلمني!”
رددت بثبات: “أنا مرحبة بيهم يا حسام، بس عشان تبقى عارف.. أنا هلم هدومي وهاروح أبقى عند أمي الأسبوعين دول، تأخدوا راحتكم في البيت، ولما يخلص الاستجمام وترجع بيتها، كلمني أرجع بيتي. الشقة إيجار وبفلوسك، بس كرامتي وراحتي خط أحمر.”
جن جنون حسام. كان يعلم تمامًا أن خروجي من الشقة مجددًا يعني العودة إلى نقطة الصفر، وربما المشاكل مرة أخرى، وأن أمي لن تسكت إذا علمت أن حماتي تحاول فرض شيماء في حياتنا.

خلال أقل من ساعة، كان حسام قد ترك عمله وجاء يهرول إلى الشقة. دخل والصالة مشتعلة بترتيبات الحاجة فوزية التي كانت قد بدأت بالفعل تنقل بعض التحف من مكانها وتقترح إعادة توزيع العفش.
قال حسام بحدة وهو يحاول ضبط أعصابه أمام أمه: “يا أمي.. أهلاً بيكي في أي وقت، بس إنتِ ما بلغتينيش إنك جاية تقعدي إقامة كاملة! الشقة صغيرة وهي حجرتين بس، ونظام شغلنا مش هيناسبك.”
قالت الحاجة فوزية بتبجح وزعل متصنع: “جرى إيه يا حسام؟ بقيت تطرد أمك عشان خاطر السنيورة؟ ولا هي اللي مالية دماغك أول ما دخلت؟”
تدخلت شيماء بقصد إشعال النــ,,ـــــار:

“خلاص يا عمتو.. شكلنا تقال على قلب ندى، أصل هي واخدة على الحرية والهدوء وما بتحبش حد يشاركها في حاجة.”
هنا لم أستطع السكوت، وقفت بكل ثقة وقلت لشيماء: “شيماء، لما يتكلم صاحب البيت مع أمه، الغريب يقف على جنب وما يتدخلش. والبيت ده بيتي أنا وحسام، مش بيت خالتك ولا بيتك.”
احمرّ وجه شيماء، وقامت الحاجة فوزية وهي تضــ,,ـــــرب بعصاها على الأرض: “بتغلطي في البنت في وجودي؟ أنت سكتلها يا حسام؟ ده بدل ما ترحب بأمك اللي ربتك؟”
صرخ حسام على أسنانه وقال بصوت هز جدران الصالة، صوت راجل قرر أخيرًا ألا يكون أداة في يد أحد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *