حماتي كانت ضــ,,ـــــربتني حكايات روماني مكرم 2

“أمي! كفاية لحد كده! أنا بحبك وببوس إيدك كل يوم، بس ندى زوجتي وحرمة بيتي، ومسمحش لأي حد، حتى لو إنتِ، يقلل منها أو يفرض عليا مين يقعد ومين يمشي في بيتي! ندى ما غلطتش، وإنتِ جاية بنيّة غير صافية يا أمي، وجايبة شيماء معاكي عشان تضايقيها!”
ساد صمت رهيب في الشقة. كانت هذه هي المرة الأولى في حياة حسام التي يقف فيها في وجه والدته بصراحة وبقوة حاسمة.
سقطت الدموع المتصنعة من عيني الحاجة فوزية، وقالت بصوت مكسور: “بتبدي عليا مرتك يا حسام؟ ماشي.. بكرة تندم يا ابن فوزية!”
رد حسام بأسى ولكن بثبات:

“أنا مش ببدّي حد، أنا باعدل يا أمي. يلا عشان أروحكم بيتك المكرم، والبيت ده يتزار بالإحترام والعزومة، مش بالهجوم!”أمسك حسام بحقائب والدته وشيماء، ونزل بهما إلى السيارة ليعدهما إلى بيتهما، تاركًا شيماء تحترق بغيظها، والحاجة فوزية تدرك أن ابنها أصبح له بيت وسور متين لا يمكن اختراقه بسهولة.
عندما عاد حسام في المساء، كان يبدو عليه الإرهاق الشديد والتعب النفسي. جلس على الأريكة وأسند رأسه بين يديه. اقتربت منه وضعت له كوبًا من العصير الدافئ، وجلست إلى جواره.
نظر إليّ وقال بنبرة ملؤها التعب: “أنا آسف يا ندى..

أنا عارف إن أمي ما بتبطليش تفكير، بس أنا أثبتلك النهاردة إن بيتك وكرامتك خط أحمر عندي.”
أمسكت يده وقلت له: “أنا مقدرة اللي عملته يا حسام، وده اللي كبرك في نظري ونظر أمي. بس لازم تفهم إن حرب أمك مش معايا أنا.. حربها مع فكرة إنك كبرت وبقيت مستقل.”
لكن ما لم نكن نعلمه في تلك الليلة، هو أن الحاجة فوزية عندما عادت إلى بيتها مكسورة الخاطر ومطرودة بقرار ابنها، لم تستسلم. بل ذهبت إلى أقصى درجات الضغط والانتقام.

في صباح اليوم التالي، وردنا اتصال هاتفي من أحد أقارب حسام، ليخبره بأن والدته الحاجة فوزية قد جمعت كبار العائلة من أعمامه وأخواله، وأعلنت أمام الجميع أن حسام قد تغير عليها وطردها من بيته بإيعاز من زوجته وأمها!
ولم تتوقف عند هذا الحد، بل كانت الخطوة الأكثر خطورة: أعمام حسام، وهم رجال شداد من الصعيد يقدسون الأم والتقاليد الصارمة، أعلنوا أنهم في طريقهم لتأديب حسام وإعادة الهيبة للعائلة وأخذ حق أختهم الحاجة فوزية!
جلس حسام في الصالة والتليفون يسقط من يده، وجهه أصفر كالمــ,,ـــــوت. نظر إليّ وقال برعب: “عمامي جايين يا ندى..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *