بقالي تقريبا حكايات بسمه 2

أخدني أستاذ شريف وطلعنا لمكتب رئيس مجلس الإدارة. بعد ما سكرتيره استأذن، دخلنا.

رئيس مجلس الإدارة كان بيكتب في ورق، أول ما رفع رأسه وشافني، ابتسم:

«أهلاً أحمد.. خير، في حاجة جديدة في الشغل؟»

أستاذ شريف قال:

«أحمد جاي لحضرتك في موضوع شخصي يتصل بقضية محمود يا فندم.»

تقاطيع وش رئيس مجلس الإدارة اتغيرت فوراً وبقت حادة:

«موضوع إيه؟ محمود أرسل لك حد تاني يهددك ولا يبتزك؟»

قربت من المكتب وقلت بثبات:

«لا يا فندم… أنا جاي أطلب من حضرتك طلب، وعارف إنه غريب ويمكن تضايق مني، بس أنا بطلبه من منظور إنساني محض.»

وقلت له كل حاجة… حكيت له عن الست وعيالها، وعن الذل اللي شفته في عيون الأطفال، وعن إني مش عايز أكون السبب في خراب بيت، حتى لو صاحب البيت ده كان حاول يخرب بيتي.

رئيس مجلس الإدارة فضلت عينيه متعلقة بيا وهو بيسمع كل كلمة. سكت لمدة دقيقتين كاملين بعد ما خلصت كلامي. السكوت كان تقيل ومخيف.

بعدين ضرب بإيده على المكتب بقوة وقال بنبرة حازمة:

«أنت يا أحمد بتطلب مني أتتنازل عن حق الشركة في قضية تزوير رسمي واستيلاء على مال عام؟ أنت عارف إن الراجل ده لو خرج، مش بعيد يرجع يفتري عليك تاني أو يعمل لعبة جديدة؟ الراجل ده خاين للأمانة، والخائن مالوش أمان!»

قلت له:

«يا فندم، أنا مش بطلب إننا نسيبه بدون عقاب. أنا بطلب إن العقاب يكون مالي ووظيفي، مش سجني يدمر عيلته. هو يترد منه كل جنيه أخذه للشركة، يتفصل فصل تعسفي بمادة قاطعة تمنعه من العمل في أي مؤسسة محترمة، ويبقى المخرج الوحيد له إنه يتصلح حاله. لكن السجن مش هيصلحه… السجن هيدمر أطفاله البرياء.»

رئيس مجلس الإدارة قام وقف، ومشي في المكتب وهو بيحرك أيده بغضب مكتوم:

«أنت مش طبيعي يا أحمد! الراجل ده كان هيسجنك أنت! كان بيلفق لك تهمة حساب بنكي وتآمر! الراجل ده ساب أمك بتموت في المستشفى وعصب عليك! أنت إزاي قادر تقف في مكتبي وتدافع عنه؟!»

رديت عليه بكلمات طالعة من جوة قلبي:

«أنا مش بدفع عنه يا فندم… أنا بدفع عن نفسي. أنا مش عايز أعيش بقية حياتي وأنا حاسس إن في طفلين برياء بيشحتوا في الشوارع أو بيتعايروا بآباهم في السجن بسبب قضية أنا كنت طرف فيها. أنا عفوت عنه لوجه الله، وعايز الشركة تعفو عنه في الشق الجنائي بشرط رد الفلوس كاملاً وفصله.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *