بقالي تقريبا حكايات بسمه 2
«أستاذ شريف… أنا محتاج أتكلم معاك في حاجة غريبة شوية.»
أستاذ شريف نزل القلم اللي في إيده وبص لي باهتمام:
«خير يا أحمد؟ في حاجة تاني حصلت؟»
حكيت له كل اللي حصل الصبح… حكيت له عن مراته والعيال اللي كانوا ساجدين في الشارع قدام عربيتي، وعن الخراب اللي هيلحق بالعيلة دي لو محمود اتسجن سنة ولا سنتين.
أستاذ شريف بصل بي باستغراب شديد، وعينيه اتوسعت من الصدمة:
«أنت بتتكلم جد يا أحمد؟! أنت بعد كل اللي عمله فيك، وبعد ما كان هيوديك ورا الشمس ويتسبب في موت والدتك بسخافته وانانيته… جاي تدور على مخرج ليه؟!»
قلت له بصدق:
«أنا مش بدور على مخرج لمحمود يا أستاذ شريف. محمود يستاهل كل اللي يجرى له، وأنا عمري ما هنسى اللي عمله معايا ومع أمي. بس أنا بدور على مخرج للطفلين دول. أنا شفتهم بعيني الصبح، ولاد مالهومش أي ذنب إن أبوهم بني آدم خاين وجشع. أنا مش قادر أتخيل إن بسببي -حتى لو أنا المظلوم- العيال دول يتربوا وأبوهم مسجون في قضية تزوير واستيلاء، وتتشرد عيلتهم.»
أستاذ شريف اتنهد بقوة، وقام وقف وراح عند الشباك، وبعدين لف لي وقال:
«يا أحمد… أنت طيب زيادة عن اللزوم، والطيبة دي في الزمن ده بتبقى زي العاطفة اللي بتدمر صاحبها. الشركة مش مدرسة تهذيب وإصلاح! الشركة اتقال في حقها كلام وصدر ضدها تزوير واستيلاء، ومجلس الإدارة متمسك بالقضية الجنائية عشان يرجع الفلوس اللي اتاخدت بغير حق!»
قلت له:
«طب هل ينفع الشركة تكتفي بالتسوية المالية والفصل؟ يعني لو محمود ومراته ردوا كل المبالغ اللي أخدها بدون وجه حق، هل ينفع الشركة تتنازل عن الشق الجنائي المباشر (التزوير والاستيلاء) وتكتفي بفصله نهائياً مع حظره من العمل في أي جهة تابعة للقطاع؟»
أستاذ شريف بص لي وسكت فترة طويلة، وبعدين قال:
«القرار ده مش بإيدي، ولا حتى إيد الأستاذة نجوى بتاعة الشؤون القانونية. القرار ده حصرياً بإيد رئيس مجلس الإدارة. وهو راجل صارم جداً في موضوع الأموال العامة والتزوير. لو عايز المحاولة دي تتم… لازم تدخل له أنت بنفسك وتطلب منه ده، وتحتمل رد فعله!»
قلت له فوراً:
«أنا مستعد أدخل له دلوقتي.»
أستاذ شريف هز راسه بقلة حيلة:
«ربنا يهديك يا أحمد… أنت بتمشي بقلبك في طريق كله شوك.»