بقالي تقريبا حكايات بسمه 2

عدى شهر كامل على اللي حصل. حياتي كانت بدأت ترجع لطبيعتها بالتدريج. أمي أمينة صحتها تحسنت كتير، والدكتور سمح لها تخرج تتمشى شوية في الصالة، والبيت رجع فيه النفس والروح من تاني. في الشغل، زمايلي كلهم عرفوا الحقيقة، ونظرات الشفقة أو الشك اللي كانت في عينين البعض في البداية تحولت لاحترام شديد، وخصوصاً بعد ما الإدارة نزلت جواب شكر رسمي ليّ في لوحة الإعلانات مع صرف المكافأة التشجيعية.

كنت فاكر إن صفحة محمود اتقفلت للأبد، وإن القضاء بياخد مجراه والشركة شغالة في إجراءاتها. لكن اللي ما كنتش أعمل حسابه، إن صاحب النية السودة ما بيبطلش يحفر، وحتى وهو في قاع البئر، بيحاول يجر معاه أي حد قايم على حيله.

في يوم أربع الصبح، وأنا قاعد في مكتبي براجع تقارير الصيانة الدورية للسيارات الميدانية، دخل عليا أستاذ شريف ومدير قطاع الأمن والشؤون Legal بالشركة، واستدعوني فوراً لمكتب رئيس مجلس الإدارة.

قلبي اتنفض. دخلت المكتب الكبير، كان قاعد فيه رئيس مجلس الإدارة بنفسه، وعلى الطاولة قدامه ملف أسود متضخم.

بصلي رئيس مجلس الإدارة وقال بنبرة حادة ومركزة:

«أحمد… أنت عارف إننا بنحترمك ومقدرين كفاءتك وامانتك طول السنين اللي فاتت، بس النهاردة الصبح وصلتنا محضر رسمي وإخطار من النيابة العامة بناءً على بلاغ أخير قدمه محامي محمود.»

بلعت ريقي وقلت:

«خير يا فندم؟ محمود كاتب إيه تاني؟»

رئيس مجلس الإدارة فتح الملف وقال:

«محمود ومحاميه يقدموا أقوال جديدة في التحقيقات، ومعاهم مستندات بيقولوا إنها أدلة جديدة. محمود بيطالب بإدخالك كمتهم ثاني ورئيسي في قضية الاستيلاء على المال العام والتزوير. كاتب إنك أنت اللي كنت بتدير عملية التزوير دي بنفسك، وإنك كنت بتاخد منه 2500 جنيه شهرياً كنسبة عشان تخفي أمر الرخصة المسحوبة عن إدارة الشركة، وترفع تقارير وهمية عن تعطيل العربية الرينو عشان تستغل بنزين الشركة لحسابك الشخصي! ومش بس كده… ده أرفق كشف حساب بنكي له فيه تحويلات مالية شهرية متكررة باسمك!»

اتصدمت. اتسمرت في مكاني.

«تحويلات بنكية باسمي؟! يا فندم أنا عمري ما أخدت منه جنيه! ولا عمري عطيت له رقم حسابي البنكي أساساً!»

أستاذ شريف اتدخل بسرعة وقال:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *