بقالي تقريبا حكايات بسمه 2

اختبار بين العدل والانتقام… وبين الرحمة والشفقة على ناس مالهاش ذنب في سواد قلب محمود!

محمود اللي ما رحمش أمي وهي بين الحياة والموت… محمود اللي حاول يسجنني ويخرب بيتي ويلفق لي تهمة توديني ورا الشمس…

دلوقتي مراته وعياله واقفين تحت رجلي وبيطلبوا مني أنقذه!

وقفت قدامهم في الشارع الصامت… وعقلي بيصرخ: «أوعى ترحمه! هو ما رحمش أمك ولا رحيلك!»

وقلبي بيهمك: «بس الأطفال دول مالهمش ذنب…»

وبصيت للشارع… وما كنتش عارف أعمل إيه…

الجزء الرابع

وقفت في وسط الشارع، والشمس يادوبك بتشرق، والست ساجدة تقريبًا على الأرض ودموعها بلت التراب، والطفلين ماسكين في طرحتها وبيعيطوا بعلو صوتهم من غير ما يفهموا إيه اللي بيحصل.

جسمي كله كان بيترعش. عقلي بيعرض شريط السينما بتاع الأيام اللي فاتت في ثواني: صورة أمي وهي محطوطة على أجهزة الطوارئ ومحمود بيبعتلي «سيب أمك هناك وتعيال خدني»، صوته المتعصب في التسجيل الصوتي وهو بيهددني إنه هيحملني مسؤولية تأخيره، منظر أوراق التزوير والبلاغ الكاذب اللي كان هيوديني ورا الشمس ويضيع مستقبلي واسم عيلتي…

كل دي حاجات كانت بتصرخ في دمي وتقولي: «امشي وسيبها! ده عدل ربنا، وهو اللي جاب لنفسه ولأهله الخراب ده بسواده وطمعه!»

لكن النظر لعينين العيال الصغار دول… طفل عنده يجي سبع سنين والبنت أصغر منه، أيديهم الناعمة اللي ماسكة في هدوم أمهم المرعوبة… كسرت جوايا حاجة.

مديت إيدي بسرعة ومسكت الست من دراعها وقومتها من على الأرض:

«قومي يا مدام… قومي استغفري ربنا، ما تنزليش لمخلوق بالشكل ده. الوقفة دي ما تصحش.»

الست مسحت دموعها وهي بتتخنق بالبكاء:

«يا أستاذ أحمد… أنا والله العظيم ما كنت أعرف حاجة عن اللي بيعمله! أنا صحيت على خبر إن جوزي مقبوض عليه في النيابة، ولما رحت هجرتني الدنيا! عرفت إنه زور واستغل زمايله وأخد فلوس مش حقه، وعرفت إنه عمل فيك اللي ما يتعملش! أنا جاية لك وأنا خجلانة من نفسي وقرفانة من اللي عمله، بس أقسم بالله العيال دول مالهمش ذنب يبقوا ولاد واحد رد سجون! بيتنا هيتخرب ويا عالم هنلاقي ناكل منين لو اتسجن سنين!»

سكت. وقفت أبص للشارع الفاضي.

سألتها: «ومحمود فين دلوقتي؟»

قالت وهي بتبكي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *