حماتي كانت كل ما أعمل عزومة 2
— فلوسي ترجعلي فورًا كاش! نقدًا وعدة! وإلا والله ما هترجعوا بيتكوا، وهتدخلوا السجن من أوسع أبوابه!
انهار سامح تمامًا وسقط على ركبتيه في الممر، يبكي ويتوسل للتاجر، بينما حماتي تصرخ وتلطم على خدودها وهي ترى خطتها الشيطانية تتحول إلى فخ يبتلعها هي وابنها المدلل.
نظر لي الأستاذ رفعت وابتسم لي بثبات، وقال بصوت مرتفع يسمعه الجميع:
— مدام جيهان.. اقفلي بابك واستريحي. القضية دلوقتي بقت بين التاجر وبين سامح وأمه في النيابة، والشقة أصبحت تحت حراسة القانون وباسمك كليًا. وسامح بكرة الصبح يوصله ورقة الطلاق بضرر مع دعوى حبس بإيصالات الأمانة!
فتحت الباب كليًا، ووقفت عند العتبة وأنا أنظر لحماتي وسامح وهما يُساقان بواسطة التاجر ورجال الشرطة لمركز الشرطة للتحقيق في جناية النصب، وقلت لحماتي كلمة واحدة قبل أن تنزل الدرج وهي مكسورة:
— أهلها اللي كنتي بتقولي جايين ياخدوا راحتهم في بيتك.. هما اللي هيقعدوا معايا فيه من النهاردة، وبإرادتي وبعزتي، وأنتِ وابنك مالكوش مكان غير في خشبة الاتهام!
قفلت الباب بوهج الثقة، وسكن البيت، لكن السكون هذه المرة كان سكون النصر والكرامة التي استرددتها كليًا.
مرت أيام قليلة كأنها كابوس وانزاح عن صدري. الشقة التي حاولوا سلبها مني أصبحت ملاذي الهادئ، والجدران التي شهدت على مؤامراتهم أصبحت تشهد اليوم على حريتي وكرامتي التي استرددتها بكامل إرادتي.
في جلسة النيابة الأولى، لم يستطع سامح ولا أمه إنكار التهم. التسجيلات الصوتية المحفوظة، وإيصالات الأمانة، والعقود الموثقة بالشهر العقاري كانت أدلة دامغة لا تقبل الشك. وجد سامح نفسه محاصرًا بين فكي الملاقط: إما دفع النصف مليون جنيه للتاجر عبد العظيم فورًا، أو مواجهة عقوبة السجن بتهمة النصب والاحتيال وتبديد الأمانة.
ولأن أمه لم تكن تملك هذا المبلغ، اضطرت تحت ضغط الخوف ورؤية ابنها خلف القضبان إلى بيع أرض صغيرة كانت تملكها في القرية ببدل بخس، لتسديد عربون التاجر وإنقاذ ابنها من ظلمات السجن، ليخرج سامح من هذه التجربة مكسورًا، مفلسًا، ومحاطًا بديون لا تنتهي.
أما بالنسبة لي، فلم أتردد لحظة واحدة. رفعت دعوى طلاق للضرر مرفقة بكل إثباتات التآمر والسرقة، وصدر الحكم لصالحي بسعة وسرعة. أخذت حريتي الكاملة، واسترجعت كافة حقوقي الشرعية والقانونية، ولم يعد لسامح ولا لأمه أي وجود في حياتي سوى كصفحة مطوية من الماضي الأليم.