حماتي كانت كل ما أعمل عزومة 2

— امشي من هنا يا حاج عبد العظيم قبل ما أطلب النجدة! الشقة دي مش ملك سامح، ومحدش له حق يبيع ولا يشتري فيها غيري!

جاءه صوت حماتي المفاجئ من خلفه! كانت قد جاءت معه لتضمن استلامه الشقة ولتثبت حضورها!

صرخت حماتي من خلف الباب بصوت كالحشارج:

— افتحي يا بت إنتي بلاش قلة أدب وفضايح! التاجر دفع فلوسه والبيت مابقاش بتاعك! انزلي غوري عند أهلك اللي قارفانا بيهم من يوم ما دخلتي البيت!

وفي تلك اللحظة بالذات، سمعت صوتًا حاسمًا يرتفع في الممر، صوت الأستاذ رفعت المحامي وهو يصعد الدرج برفقة أمين شرطة واثنين من رجاله:

— اتفضلوا استريحوا كلكم! محدش هيلمس الباب ده، ومحدش هيتحرك من مكانكم هنا لحد ما نشوف من النصاب ومن صاحب الحق!

ساد الصمت الممر فجأة.

فتح الأستاذ رفعت حقيبته الأنيقة، وأخرج منها ملفًا أصفر سميكًا، وبدأ يعرض العقود والتسجيلات المطبوعة على التاجر الحاج عبد العظيم، والشرطة تقف بجانبه.

قمت بفتح الباب قليلاً وأنا أضع السلسلة الحديدية، لأرى المشهد.

كان التاجر عبد العظيم رجلًا ستينيًا ضخم الجثة، يرتدي جلبابًا بلديًا فاخرًا، ووجهه يتصبب عرقًا وهو يقرأ الأوراق الرسمية الموثقة بأختام الدولة الصريحة، والتي تنص على أن الشقة مباعة ومسجلة باسمي أنا «جيهان» منذ سنوات، وأن أي عقد آخر هو عقد باطل ولاغٍ قانونًا.

تطلع التاجر إلى حماتي بظنون وشرر يخرج من عينيه، ثم التفت لسامح الذي كان يقف خلف أمه كالفأر المبلل، يرتجف ولا يستطيع رفع رأسه.

قال التاجر بصوت كالرعد اهتزت له جدران العمارة:

— بقى إنتي يا ست ويا جدع يا نصاب تبيعولي شقة مش ملككم؟ وتأخدوا مني نصف مليون جنيه عربون مقدم بعقد ابتدائي مزور؟!

صرخت حماتي مذعورة:

— لا يا حاج عبد العظيم! دي البت دي ضاحكة على ابني وكاتبة الشقة باسمها زمان بالتحايل!

رد الأستاذ رفعت بصرامة وقار:

— التحايل هو التسجيلات الصوتية اللي معايا هنا بصوتك وصوت ابنك وأنتوا بتتفقوا على سرقة أوراق الشقة وعلى بيعها للتاجر ده بغير حق! والتسجيلات دي أصبحت حجة عليكم وفي طريقها للنيابة العامة بتهمة النصب والاحتيال والبيع لغير المالك!

انقبض وجه التاجر عبد العظيم، واندفع نحو سامح وأمسك بتلابيبه بقوة حتى كاد يرفعه عن الأرض، وصرح فيه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *