حماتي كانت كل ما أعمل عزومة 2
تسجيل صوتی بحجم نصف دقيقة بصوت حماتي:
(«يا سامح، الحاج عبد العظيم التاجر اتفق معايا خلاص.. هيسندنا ويشتري الشقة بكاش فورًا، بس شرطه يلمس العقود الابتدائية اللي معاك. إنت بتقول جيهان مش حاسة بحاجة، يلا خرسها بأي عزومة لأهلها، وشغل مخك وافتح الدولاب وخد صور أوراقها اللي فاكراها أصلية، والتاجر مش هيسأل في الشهر العقاري دلوقتي لأنه واثق فيا.. المهم نلم الفلوس ونأجرلك شقة تانية باسمي أنا، وتطلقها وتبتدي حياتك من جديد بره قرف أهلها!»)
وتسجيل آخر برقية بصوت سامح وهو يرد عليها بكل خضوع ونذالة:
(«ماشية الخطة يا ماما.. التاجر أخد صورة العقد، وبكره بعد العزومة هخليها تنزل عند أهلها بحجة إنها تعبانة، ونستلم بافي الفلوس ونغير كالون الباب. هي مش هتعرف تعمل حاجة لأن الأوراق اللي معاها فاكراها أصول وهي مجرد ورق مالوش قيمة، والأصل معايا.»)
كنت أستمع للتسجيلات والدموع تتجمد في عيني من شدة الصدمة. كانت مؤامرة مكتملة الأركان! لم تكن أمًا خائفة على ابنها، بل كانت زعيمة عصابة تخطط للسرقة والاستيلاء، وابنها كان مجرد أداة طيعة ينفذ بأوامرها دون ذرة من ضمير أو نرجسية رجل.
قمت فورًا بنقل كل هذه التسجيلات والمحادثات إلى هاتفي الشخصي، وأرسلت نسخة منها على البريد الإلكتروني الخاص بالأستاذ رفعت، مع وضع نسخة احتياطية في وحدة تخزين سحابية.
مرت ساعات الليل كأنها دهور. لم أذق طعم النوم. جلست في الصالة أرقب الخيوط الأولى لفجر يوم جديد. كنت أسمع كل حركة في الممر الخارجي، كل صرير مصعد يثير قشعريرة في جسدي، لكنني كنت مسلحة بالقانون، بالحق، وبتسجيلات صوتية تقطع الشك باليقين.
في تمام الساعة السابعة والنصف صباحًا، أشرقت الشمس، وجاءت اللحظة الحرج.
سمعت أصوات أقدام ثقيلة تصعد على السلم، لم تكن قدمًا واحدة بل أقدام متعددة. ثم جاءت الطرقات على الباب.. طرقات قوية، متتالية، خالية من أي أدب أو استئذان.
طرق.. طرق.. طرق!
صوت رجل جامد ومرتفع ينادي من الخارجي:
— افتحي يا مدام! افتحي يا بيت! أنا الحاج عبد العظيم.. افتحي الشقة دي بقت ملكي خلاص واستلمتها بعقد ابتدائي ومقدم مدفوع!
وقفت خلف الباب المصفح مباشرة، وقلبي ينبض بقوة، لكن صوتي خرج ثابتًا ونقيًا كالسيف: