حماتي كانت كل ما أعمل عزومة 2
— مدام جيهان؟ خير يا بنتي في حاجة حصلت في الوقت ده؟
حكيت له كل شيء دفعة واحدة، بصوت يرتجف وكلمات متسارعة: عن مكالمات حماتي السابقة، عن كشف السر والورقة المسربة تحت السرير، عن المواجهة وشطب وجودهم من الشقة، وأخيرًا عن ذلك الاتصال المجهول والتاجر الذي قيل إنه سيصل صباحًا ومعه عقد ابتدائي.
ساد الصمت من طرفه لثوانٍ معدودات كانت بالنسبة لي كأعوام، ثم سمعت صوت تحريك كرسي وصوت زفير حاد منه:
— اسمعيني كويس يا جيهان وما تخافيش. العقد الابتدائي اللي مع التاجر ده بلة وبليها وشربي ميتها قدام أوراق التنازل الموثقة في الشهر العقاري وإيصالات الأمانة اللي معاكي. سامح أجرَم ببيعه مال لا يملكه، ودي جناية نَصب صريحة. لكن المشكلة مش في القانون، المشكلة في إن التاجر ده ممكن ييجي ببلطجية ويحاول يفرض أمر واقع أو يكسر الباب. إنتي قفلتي الباب كويس؟
— أيوة يا أستاذ رفعت، قفلته بالمفتاح والترباس.
— ممتاز. بكره الساعة تمانية الصبح هكون عندك قدام باب العمارة ومعايا المحضر الرسمية وصورة من التنازل المسجل، ومعايا إثبات حالة. وبصفتي وكيلي القانوني، مش هسمح لحد يلمس مفصلة في الباب. بس عايزك تعملي حاجة مهمة دلوقتي.
— إيه هي؟
— خشي الأوضة، ودوري في الأوراق القديمة اللي سامح سابها في أدراجه، أو في أي تسجيلات أو رسائل بينه وبين أمه على اللاب توب أو تليفونه القديم. أي حاجة تثبت إنه كان عارف إنه بيبيع حاجة مش ملكه، عشان نقفل عليه وعلى أمه كل أبواب الهروب.
بعدما أغلقت الهاتف مع الأستاذ رفعت، شعرت بجرعة شجاعة تسري في عروقي. طردت الخوف واستبدلته بالرغبة في الانتقام الشريف لحقي وحق والدي رحمه الله. ذهبت إلى مكتب سامح الصغير في الزاوية، وبدأت أفتش أدراجه بدقة لم أعهدها في نفسي من قبل. أخرجت الدفاتر القديمة، الفواتير، البطاقات، وحتى الأظرف الفارغة.
وفجأة، في الجزء الخلفي من الدرج السقلي المزدوج، وجدت جهاز هاتف محمول قديمًا لسامح، كان يستعمله قبل سنة. حاولت تشغيله، وكان لحسن الحظ يحتفظ بنسبة بسيطة من الشحن. فتحت رسائل الـ WhatsApp القديمة والأرشيف. وبدأت أبحث برقم أمه.
ظهرت أمام عيني محادثات كاملة بصوت صريح وكتابات واضحة تزلزل الجبال!