حماتي كانت كل ما أعمل عزومة 2

حماتي صرخت:

— تنزلي مين يا عنيبة؟ ده بيت ابني!

رديت عليها وأنا بفتح باب الشقة على آخره:

— البيت ده بيتي أنا، وأنتوا الاتنين مالكوش مكان فيه من اللحظة دي.. ولو سامح مش هيخرج بالذوق، يبقى الإحضار هيجيله من النيابة الصبح بتبديد ممتلكات وإيصالات أمانة.

سامح بصلها بكسرة وقال:

— يلا يا ماما ننزل.. يلا بلاش فضايح.

خرجوا الاتنين على السلم، وحماتي بتبرطم وتتحسبن، وسامح ماشي وراها مطأطأ رأسه. قفلت الباب وراهم بالمفتاح، وحطيت إيدي على قلبي وأنا بتنفس لأول مرة بحرية.

بس وأنا بلم باقي الورق من على الترابيزة عشان أشيله في مكان أمين، رن موبايلي برقم غريب.. رقم ما أعرفوش. فتحت الخط، وجالي صوت راجل جاد وبيحذرني:

— مدام جيهان؟ خلي بالك، اللي أخدتيه من الشنطة ده مش كل حاجة.. جوزك وأمه بايعين الشقة دي بعقد ابتدائي لتاجر كبير من شهر، والتاجر ده طالع يستلم الشقة منك بكرة الصبح!

سكن الليل تمامًا، وخيم سكون ثقيل على الشقة، لكن عقلي كان يغلي كمرجل. وقفت في منتصف الصالة والموبايل مثبت على أذني، وصوت الرجل الغريب على الطرف الآخر ما زال يتردد في أذني كصدمة كهربائية: «جوزك وأمه بايعين الشقة بعقد ابتدائي لتاجر كبير من شهر، والتاجر طالع يستلم بكرة الصبح!»

قبل أن أتمكن من استيعاب المفاجأة أو أن أسأله عن هويته، أُغلق الخط. سمعت صفير التون المتقطع. تنفست بسرعة، وشعرت أن جدران الصالة تتداعى عليّ. كدت أقع أرضًا، لكنني تسندت على ظهر الكنبة. هل يعقل أن تصل الخسة بسامح وأمه إلى هذا الحد؟ لم يكن الأمر مجرد محاولة لإخراجي من البيت لعدة أيام كما كُتب في الورقة الصغيرة، بل كان بيعًا كليًا، عملية احتفال صامتة بذبحي وتشريدي، وبيع ما لا يملكان لمن لا يرحم!

مسحت العرق البارد عن جبهتي، ودخلت أوضة النوم جريًا. أخرجت الحقيبة التي وضعت فيها أوراق الملكية الحقيقية وإيصالات الأمانة، وتنازل سامح الموثق. تأكدت من وجود الأختام الحمراء للشهادات الرسمية للشهر العقاري. الأوراق سليمة، لكن كيف أواجه تاجرًا ربما دفع ملايين الجنبهات لزوج نصاب وأم جشعة؟ كيف أمنع اقتحام بيتي في الصباح الباكر؟

في تمام الساعة الواحدة صباحًا، لم أجد مفرًا من الاتصال بـ «المحامي الأستاذ رفعت»، صديق والدتي القديم والرجل الذي وثقنا به دائمًا في الأزمات. رن الهاتف مرتين قبل أن يأتي صوته المتهدج المتفاجئ:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *