حكايات بسمه2
نزلت من بيت حماتي والشارع كان ساكت، بس جوايا كان في شعور بالراحة لأول مرة من شهور. كان إحساس إن الكابوس انتهى، أو على الأقل الحقيقة وضحت للكل ومبقاش حد يقدر يتهمني بقلة الأصل.
بعد ما مشيت بربع ساعة، الموبايل بدأ يزن.
جوزي كان بيتصل مرّة ورا المرة. مردتش.
وبعدها بدأت الرسائل تنزل:
«افتحي الموبايل يا هبة.. الموضوع كبر أوي ووصل للطلاق بين سارة وجوزها!»
«عمي اتقمص ومشس وشتم في أمي.. انتِ كده ارتحتي؟»
«ردي عشان نعرف نتفاهم!»
قفلت الموبايل خالص وكملت طريقي لبيت أهلي. كنت محتاجة أرتاح وأفصل عن العك ده كله.
ثاني يوم الصبح، صحيت على صوت بابا وهو بيتكلم في الصالون. لما خرجت، لقيت جوزي قاعد وشه أصفر وشكله مأكلش ولا نام طول الليل.
أول ما شافني وقف وقال بصوت مبحوح:
— كده يا هبة؟ تهيني أمي وأختي قدام العيلة كلها وتفضحينا؟
بابا حط كوباية الشاي على الترابيزة وقال بمنتهى الحسم:
— اتكلم بحساب يا ابن الناس. بلاش كلمة “تفضحنا” دي. بنتي مفتحتش سر حد، بنتي شغلت تسجيل لأمك وهي بتدبر لها مع أختك، وحطت النقط على الحروف قدام العيلة اللي كانت جاية تحاكمها! انت اللي المفروض تتكسف إن مرتك كانت بتتخصم من مرتبها وتهان في شغلها وأمك بتضحك عليها.
جوزي بصل بابا وبعدين بص لي وقال:
— ماشي، أختي غلطت وأمي كبرت وتصرفها مكنش صح.. بس انتِ خرجتِ أسرار البيت، وحطيتي زيت على النار! جوز سارة أخدها وساب البيت وراح بيت أهله، وحالين بيفكر في الطلاق بسبب الكلام اللي مرات أخوه قالته والتسجيل اللي سمعوه. أمي عيانة بجد دلوقتي وضغطها عليّ من الصدمة!
رديت عليه بمنتهى الهدوء، ومن غير أي انفعال:
— أمك تعبت لما انكشفت، مش لما ظُلمت. ولما سارة كانت بتضحك وهي بتقولك “خليها تتعب شوية ما هي مرات أخوك”، مكنتش خايفة على ضغط أمها؟ ولما سارة قالت على حماتها “أنا مش خدامة عند أمك”، مكنتش خايفة على بيتها؟ أنا مش سببت مشكلة لحد.. سارة وأمك حصاد اللي زرعوه طول السنين اللي فاتت.
جوزي اتعصب وقرب مني:
— يعني انتِ مش فارق معاكي بيتك؟ مش فارق معاكي إن اختي بيتها بيتخرب؟
— بيتي فارق معايا لما أكون عايشة مع راجل بيحميني، مش راجل بيستغلني عشان يرضي أهله على حساب كرامتي وشغلي. انت كنت عارف إن بيتخصم مني، وكنت بتقولي “استحملي دي زي أمك”، وأمك كانت شايفاني مجرد شغالة مجانية!