حكايات بسمه2
— طنط تعبت وسارة اتطلقت، ده ذنب أفعالهم مش ذنبي أنا! سارة لما كانت بتقول «خليها تتعب شوية ما هي مرات أخوكي» مكنتش شايفاني إنسانة بتتحرم من شغلي وبيتخصم من مرتبها؟ ولما سارة قالت على حماتها «مش خدامة عند أمك»، هي اللي هدمت بيتها بلسانها، مش أنا اللي جربتها تقول كده!
أحمد بص لي وهو مش قادر يرد، لأن الكلام واقعي ومفيش فيه أي افتراء.
قلت له:
— أنا مش هتنازل عن حقوقي، ومحمد لو فاكر إن بيت الطاعة يكسرني، فخليه يعرف إن القواضي دي هتترد له بقضايا خلع ونفقة وتبديد قائمة من بكرة الصبح!
أحمد قام وقف وهو حاسس إن الموضوع خرج عن السيطرة تمامًا، وقال:
— أرجوكم ادوني مهلة 24 ساعة ألم فيها المهزلة دي قبل ما تخرب أكتر من كده.
بعد ما أحمد مشي، جوزي (محمد) حاول يتصل بيا تاني، بس المرة دي كان باعت لي فويس نوت بصوت مكسور ومختلف تمامًا عن نبرة التهديد بتاعة بيت الطاعة:
«هبة.. أنا أسف. أنا اتسرقت وعقلي طار لما شفت أختي بيتها بيتخرب وأمي في المستشفى.. أنا عارف إنك مظلومة، بس أرجوكي بلاش نوصل للخلع والفضايح.. أنا جاي لك بكرة نتكلم لوحدنا.»
بقيت قاعدة وبفكر.. هل محمد فعلاً أدرك غلطه؟ ولا دي مجرد محاولة محروقة عشان يهرب من الخسارة الكبيرة اللي هتحل عليه لو دخلنا المحاكم؟
والأهم من ده كله.. مفاجأة غير متوقعة تمامًا كانت مستنياني بكرة لما محمد جالي البيت، مفاجأة قلبات كل الموازين وخليتني أكتشف سر جديد حماتي وسارة كانوا مخبينه عن محمد نفسه!
تاني يوم، الساعة أربعة العصر، رن جرس الباب.
فتح بابا، وكان محمد واقف على الباب لوحده. وشه كأن طالع من جنازة، عينيه مطفية، ولأول مرة أشوفه مكسور بالمنظر ده. دخل الصالون وقعد، وبابا قعد قصاده بحسم، وأنا دخلت وقعدت بعيد عنه.
محمد بص لي بصوت جاف ومبحوح:
— أنا سحبت إنذار بيت الطاعة الصبح يا هبة.. وسارة راحت التغاضت عن المحضر. أنا جيت النهاردة مش عشان أدافع عن حد، أنا جيت عشان أدور على بيتي اللي بيرهق.
بابا قال بصوت حاد:
— بيتك يتهدم يوم ما طاوعت أهلك على ظلم بنتي، ويوم ما استخصرت فيها كلمتين حق!
محمد نزل راسه الأرض وقال:
— أنا عارف إني غلطت.. وعارف إن أمي وسارة استغلوا طيبة هبة. بس أنا اكتشفت حاجة النهاردة الصبح هدتني أكتر ما أنا مهدود.. حاجة خلتني أعرف إن هبة كان عندها حق في كل كلمة.