حكايات اسما السيد 2

قمت وقفت بالعافية، وبصلتها بقلب ميت وقرف شديد:

“عرفتي إيه ولا إيه؟ أنتِ فاكرة إن ده يفرق معايا دلوقتي؟”

قالت بحدة وغضب:

“يفرق معايا أنا! أنا مش هقبل أكون زوجة ثانية ولا أعيش مع راجل باله وعقله وفلوسه مع ست ثانية وابن ثانيا! لو الخطوة دي تمت، أو لو شفتك بتبعت لها قرش واحد أو بتسافر لها.. أنا هرفع عليك قض*ية طلاق للضرر وهطالب بكل حقوقي والمؤخر والنفقة، وهفضحك قدام الناس كلها!”

ابتسمت بسخرية مريرة.. ابتسامة طالعة من قمة الوجع.

قربت منها وقلت لها بصوت هادي ومخيف:

“أنتِ فاكرة إن التهديد ده يخوفني؟ أنتِ فاكرة إن الفلوس ولا كلام الناس بقى فارق معايا؟ أنتِ أثبتِ لي النهاردة إنك فعلاً الصورة اللي كنت موهوم بيها.. الشكل من بره جميل، والروح فاضية ومادية وما تعرفش يعني إيه بيت وسكن.”

قالت بصدمة: “أنت بتقول لي إيه؟ أنت بتشتمني؟”

قلت لها: “أنا مش بشتمك.. أنا بوضح لك الحقيقة. أنتِ مش هترفعي قض*ية.. أنتِ هتاخدي حقوقك اللي تتمنيها وتطلعي من حياتي بالمعروف، لأن أنا مش هقدر أكمل ثانية واحدة مع واحدة بتبص لإيدي مش لقلبي.”

سيبتها واقفة تصرخ وتولول، ودخلت الأوضة. حطيت الشنطة على السرير وبدأت ألم هدومي.

ما كانش عندي خيار تاني.. لازم أسافر. مش عشان أهد حياتها ولا عشان أرفع قضايا.. لكن عشان أقف قدامها، ولو لمرة واحدة في العمر، على ركبي، وأطلب منها السلاح والمسامحة.

أنا مش عايز ابن يتربى في قضايا ومحاكم، بس مش هقدر أعيش بفي باقي عمري وأنا عارف إن ابني كبر وهو فاكر إن أبوه رماه وأمه كانت مجبورة تشيل سري وسر أهلي.

جمعت باسبوري وفلوسي، وخرجت من الشقة وهي بتصرخ ورايا وتهدد بأهلها وبالقضايا.

نزلت في الشارع، والجو كان حر وشديد الصهد. ركبت تاكسي وطلبت منه يوديني المطار مباشرة.

طول الطريق للمطار، كنت باصص من شباك العربية على الشوارع والمباني، وحاسس إن كل حاجة في القاهرة بتفكرني بخطأي.

وصلت المطار، وحجزت أول طائرة متجهة للرياض.

قعدت في صالة الانتظار، حاطط إيدي على وشي. الرسايل كانت بتطاردني على الموبايل من مراتي الحالية وأهلها، بس أنا عملت حظر لكل الأرقام. عقلي كله كان في محطة واحدة بس: اللحظة اللي ههبط فيها هناك، واللحظة اللي هقف فيها قدام الست اللي ظلمتها، وعبد الله الراجل اللي صان ابني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *