حكايات اسما السيد 2

الكلمات نزلت عليا زي مطرقة صلب بتدق على دماغي. أنفاسي تقطعت، وحسيت بالدنيا بتظلم.

كمل سامح بصوت أشد قسوة:

“ومش بس كده يا أحمد.. أبوك الله يرحمه كتب لها إقرار بدين بالفلوس دي على نفسه وعلى الورثة، لكن هي لما طلقت منك، وجت تتنازل عن حقوقها والمؤخر، طلعت الإقرار ده قدامي وقصته حتت صغيرة وقالت لي: (أحمد وورثته مش هيستحملوا يعرفوا إن البيت والمحل اللي بيتباهوا بيه كان بفلوس جهازي وشقتي.. أنا مسامحة في الفلوس ومسامحة في حقي، بس مش هسمح له يهد اللي بنيته لنفسي بعد ما خرجت من حياته).”

كنت أسمع الكلام والدموع بتنزل من عيني بسخونية جارفة.

أنا اللي كنت فاكر إنها جاهلة ومقرفة.. أنا اللي كنت بشوف إنها ما تدخلش الدماغ ومستخسر فيها نفسي.. أنا اللي كنت شايف نفسي السند والرجل الشهم، أطلع عايش في خيرها؟ أطلع كومبارس في حياة ست كانت هي اللي شايشة العيلة والمحل والبيت وستراني قدام نفسي وقدام الناس؟

سألت بصوت مبحوح كأنه طالع من بئر عميق:

“وهي.. هي تهددني تكشف ده دلوقتي ليه؟”

رد سامح بحدة:

“عشان أنت ناوي تروح ترفع قض*ية ورؤية وتبوظ حياتها الهادية! هي مش خايفة منك، هي خايفة على ابنها يتربى في جو خناقات وقضايا.. وهي عارفة إنك لو رفعت قض*ية، الأوراق والمحاضر القديمة وأوراق المزاد اللي كانت هي طرف فيها هتنكشف في المحكمة، ومراتك الجديدة وأهلك وأخواتك هيلعرفوا إنك كنت عايش على حس فلوس مراتي الأولى! ساعتها عينك مش هتقدر تترفع في حد.. أنت فاهم؟”

قفلت السكة من غير ما أرد.

قعدت على الأرض في نص الصالة، حاسس بالصغر والضآلة. كل كبريائي المزيف، كل غروري اللي عشت بيه سنين اتسحق تحت رجلي. افتكرت اللحظة اللي طلقتها فيها وسيبتها تمشي بشطنة هدومها بس، وافتكرت الجملة القاسية اللي قلتها لها: *”أنتِ جاهلة ومقرفة وما حدش يطيق يقرب منك”*.. الجملة دي كانت بتتردد في أذني دلوقتي، بس المرة دي كانت متوجهة ليا أنا! أنا اللي كنت الجاهل، وأنا اللي كنت الأعمى اللي مش شايف النعمة اللي في إيده.

في اللحظة دي، دخلت مراتي الحالية الصالة، كانت ماسكة الموبايل وبتبص لي بنظرة شامتة وقاسية.

قالت لي ببرود:

“أنا عرفت كل حاجة يا أحمد.. اتصلت بأختك وسألتها عن الفلوس والأرض اللي بتبيعها، وأختك حكت لي على المحامي اللي كنت قاعد معاه وعلى كلامك عن مراتك الأولى.. أنت بتفكر ترجع لها؟ بتفكر تروح تدور عليها وعلى ابنها؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *