حكايات اسما السيد 1
وفي كل مرة أحسب المصاريف…صورة مراتي الأولى تيجي في دماغي…وأقول لنفسي:”يمكن خسرت إنسانة ماعرفتش قيمتها.”
لكن في نفس الوقت…أفتكر إني وقتها كنت مش قادر أعيش معاها نفسيًا…وأرجع أحتار من جديد.
هل أنا ظلمتها فعلًا؟
ولا أنا بس بقيت بشوف مميزاتها بعد ما خسرتها؟
وفي ليلة…وأنا بقلب في درج قديم…
لقيت ظرف صغير كنت ناسيه.
كان جواه آخر رسالة كتبتها لي قبل الطلاق…
ولما قريت أول سطر فيها…اتصدمت وجريت ادور عليها . تفتكروا كانت محبيه عنه ايه؟
فتحت الظرف بإيد بتترعش، وصوابعي كانت عاجزة تقبض على ورقة الجواب المطوية. أول سطر وقفت قدامه عيني ومقدرتش أتحرك، كان مكتوب بخطها الهادي المنتظم:
*”أنا عارفة إنك مش مرتاح معايا يا أحمد، وعارفة إنك بتتحجج بالخلفة عشان تهرب.. بس كان لازم أسيبلك الجواب ده عشان لما تفوق، تعرف إن السكوت ما كانش قلة حيلة، لكنه كان عشان أحافظ على كرامتك قدام نفسك.”*
قلبي بدأ يدق بضربات متسارعة، ريقي جف والسطور الباقية بدأت تتداخل قدام عيني. كملت قراية وأنا حاسس بأرض الأوضة بتهتز تحت رجلي:
*”انت كنت فاكر إن الـ 12 ألف جنيه اللي بيبقوا معايا كل شهر دول مرتب شغلي من الشركة؟ انت عمرك ما سألت نفسك ليه الشركة تديني المبلغ ده وأنا لسه بادية شغلي من سنة؟ الحقيقة يا أحمد إن الفلوس دي ما كانتش مرتب.. دي كانت أرباح وديعة صغيرة بابا الله يرحمه كان كاتبها باسمي قبل ما يموت، وأنا كنت بطلع منها كل شهر مصاريف البيت والتزاماتنا اللي كنت بتزنق فيها وبتتحرج تقولها، وأقولك دي فلوسي الشخصية عشان ما أجرحش كبرياءك راجل في بيته.
ومش بس كده.. لما والدتك تعبت من سنة وربنا شفاها، العملية والتكاليف العالية اللي أنت شلت همها ومكنتش عارف تجيب فلوسها منين، أنا اللي دفعتها للمستشفى ورتبت مع الدكتور يقولك إن النقابة بتاعتك هي اللي غطت المصاريف.. عشان عينك ما تنكسرش قدامي ولا قدام أهلك.”*
عيني اغرورقت بالدموع والسطور بقت ضبابية.. قريت السطر الأخيرة في الجواب، وكان هو الضربة القاضية:
*”أنا مش زعلانة منك يا أحمد، بس يوم ما طلبت الطلاق وقعدنا عند المأذون، أنا كنت طالعة من عند الدكتور قبلها بساعتين بس.. وعرفت إني حامل في أسبوعين. كان ممكن أصرخ وأقولك أنا حامل وأجبرك تفضل معايا، بس أنا فضلت أربيه لوحدي في هدوء من غير ما أكون عبء على راجل حاسس إن متجوز واحدة جاهلة ومقرفة وما تتطاقش.. أنا خدت حاجتي ومشيت، بس سايبة جوايا سر مش هتعرفه إلا لما يدور الزمن.”*