حكايات اسما السيد 1
الورقة وقعت من إيدي.. الجملة الأخيرة نزلت عليا زي الصاعقة: “حامل في أسبوعين”!
يعني أنا عندي ابن أو بنت دلوقتي؟ يعني هي كانت حالمة بطفل مني وفي نفس الوقت شايلة سر علاج أمي وساترة بيتي ومشيت بكرامتها عشان ما تفرضش نفسها عليا؟
طلعت أجرِي من الشقة كالمجنون، نداءات مراتي الحالية كانت بتتردد ورايا في الصالة وهي بتسألني بشرر: “في إيه يا أحمد؟ رايح فين في وقت زي ده؟ والمصاريف اللي كنا بنتكلم فيها؟”
ما ردتش.. ما كنتش شايف قدامي. نزلت السلم جَري، ركبت عربيتي وإيدي بتترعش ومش قادر أحط المفتاح في الكونتاكت.
سوقت بتهور في شوارع القاهرة متجهة لبيت أهلها القديم. المكان اللي رحت أتقدم لها فيه وأنا شايف نفسي أكتر منها ومستخسر فيها نفسي.
وصلت بعد منتصف الليل، العمارة كانت هادية ونور الصالة عندهم طافي. فضلت واقف تحت العمارة ساعتين كاملين مش قادر أطلع خايف من المواجهة، ومش قادر أمشي وأسيب الحسرة تأكل في قلبي.
أول ما الفجر أذن، طلعت السلم درجات متسارعة وخبطت على الباب.
فتحت لي والدتها.. ست كبار في السن، أول ما شافتني ملامحها اتغيرت من المفاجأة للجمود.
قلت لها بصوت مخنوق ومتقطع: “عماتي.. أرجوكي.. هي فين؟ أنا عايز أشوفها.. أنا قريت الجواب.. أرجوكي قوليلي هي فين والطفل فين؟”
بستني بحزن دفين، وسكتت لحظات طالت كأنها سنين، وبعدين قالت بنبرة هادية بس تقيلة زي الجبل:
“بدري قوي يا أحمد.. جايلنا بعد سنتين عشان تسأل؟ هي ما قت*لتش نفسك ولا اشتكت منك للناس، سابتك للزمن يربيك ويغير نظرتك. بس للأسف انت جيت متأخر.. هي مش هنا.”
قلت لها برعب: “يعني إيه مش هنا؟! راحت فين؟ والابن اللي كان في بطنها؟”
قالت لي وهي بتقفل الباب بالتدريج: “هي سافرت من سنة وسبع شهور مع جوزها الجديد للخليج.. وابنك بيتسجل دلوقتي باسم راجل تاني عرف قيمتها من أول دقيقة وحماها لما انت رميتها!”
الباب اتأفل في وشي، ولقيت نفسي واقف في الضلمة على السلم، حاسس بقلبي بيتخلع من مكانه، والنار اللي جواه مش قادرة تطفيها كل دموع الندم.
وقفت على السلم قدام الباب المقفول، حاسس إن الدنيا كلها بتلف بيا. الكلمات كانت بتتردد في دماغي زي صدى صوت مرعب: *”سافرت مع جوزها الجديد.. وابنك بيتسجل باسم راجل تاني!”*