حكايات اسما السيد 1
سامح بصل بحدة وقال:
“لا يا أحمد.. هي رفضت تسجل الطفل باسم عبد الله احتراماً للدين والشرع، وعشان ما تخلطش الأنساب. الولد متسجل في الورق الرسمي باسمك انت! لكنه عايش معاهم، وبيتربى في بيت عبد الله، وعبد الله بيعاملها كأنها ملكة، وشايل ابنك على كفوف الراحة.. هي مش محتاجة منك حاجة، ولا عايزاك تخش حياتها تاني.”
لما سمعت إن الولد متسجل باسمي، الدم جرى في عروقي من جديد. في لحظة أمل طشت في قلبي، حست إن لسه في خيط أتمسك بيه.
“يعني ابني شايل اسمي؟ يعني أنا لي حجة أرفع قض*ية رؤية؟ لي حق أشوفه؟”
رد سامح بصرامة:
“حقك بالقانون؟ اه ليك.. بس فكر قبل ما تخطو الخطوة دي يا أحمد. انت عايز تروح تهد حياة ست بدأت تتنفس من جديد؟ عايز تفتح أبواب جحيم على طفل ما شافش منك غير إنك رميت أمه وهي حامل؟ انت لو جيت ناحيتهم، عبد الله مش هيسكت، وهي مش هتسامحك أبداً.”
ما سمعتش كلام سامح.. الغريزة والندم والغيرة أكلوا عقلي. بقيت بفكّر بطريقة واحدة: “لازم أسافر.. لازم أروح السعودية وأشوف ابني وأواجهها.”
بدأت أجمع فلوس بالسر، وبعت حتة أرض صغيرة كنت وارثها عشان أغطي مصاريف السفر والإقامة. مراتي الحالية لاحظت إن السحب من البنك زاد، وإن حركة الفلوس غريبة، فبدأت تشك إني بحور من وراها أو بجهز لجوازة تانية.. والبيت بقى عبارة عن حلبة مصارعة يومية من الشكوك والخناقات.
وفي يوم.. جالي إشعار على الموبايل من حساب قديم لي على الفيسبوك، حساب كنت ناسيه من سنين.
لقيت رسالة جاية لي من أكونت جديد باسمها هي..
فتحت الرسالة بطلوع الروح، وقريت الكلمات اللي خلت جسمي كله يقشعر:
*”أنا عرفت إنك بتسأل عليا وبتحاول توصل لي عن طريق سامح.. وعرفت إنك ناوي تسافر.. يا أحمد، لو قدمك عتبت البلد اللي أنا فيها، أو حاولت تقرب من ابني، أنا هطلع كل المستندات والأوراق اللي معايا.. الأوراق اللي أثبت فيها إنك كنت بتاخد مني فلوس بالهبل تحت مسمى مصاريف البيت وأنا ساكتة، والمحاضر اللي كنت كاتباها ومخبياها عنك يوم ما كنت بتستقوى عليا.. ومش بس كده.. السر الكيبر اللي أنا مخبياه عنك وعن أهلك من زمان، هكشفه قدام مراتك الجديدة وأهلك كلهم.. سر لو طلع، مش بس هتدمر حياتك.. انت مش هتقدر تمشي في الشارع مرفوع الراس تاني!”*