حكاوى شيمو3
أول ما عربية الشرطة مشيت، الشارع كله بدأ يتفرق ويهمس. أمي دخلت البيت وققلت الباب في وشي وهي بتصرخ إني مش ابنها لو أخوها جرى له حاجة.
وقفت في الشارع لوحدي في نص الليل، الهوا كان بارد والضغط كان هيفرتك رأسي. سامح كان يلعب لعبة قذرة؛ كان عارف إن القض*ية دي هتكسرني قدام أمي، وهتجبرني أترجاه وأتنازل عن كل حاجة، أو إني أسيب نور وأرجع ألحس جزمته عشان ينقذ أخويا.
في اللحظة دي، لقيت توك توك بيقف جنبي.. ونزل منه عم أحمد!
رغم تعبه ومرضه، ورغم إن الوقت كان بعد نص الليل، كان واقف على حيله، وجنبه نور وأمها.
عم أحمد قرب مني، حط إيده الصلبة على كتفي وقال بنبرة هزت الشارع:
* “الراجل ما يوطيش رأسه في المحنة يا حازم.. إحنا سمعنا باللي حصل، وجينا نرد الدين.”
بصيت له بذهول:
* “يا حاج أحمد أنت تعبان ومفروض ترتاح.. وسامح ده بني آدم نذل ومزور محضر!”
عم أحمد ابتسم ابتسامة حكيمة، وقال:
* “اللي فاكر إن الفلوس والغل بيغلبوا الحق، يبقى ما يعرفش ولاد الأصول. انزل معايا على القهوة.”
رحنا القهوة اللي شهدت المشادة القديمة. القهوة كانت لسه فيها كبارات المنطقة والشباب قاعدين. عم أحمد دخل بخطوات ثابته، وهيبته طغت على المكان كله. نادى على صاحب القهوة الراجل الكبارة، وقعدنا كلنا.
عم أحمد بص لصاحب القهوة وقال بصوت جهوري مسموع للكل:
* “يا حاج مجدي.. حازم ده ابني، واللي يمسه بباطل يمسني. سامح بيتبلى على أخوه الصغير بمحضر كير، وعامل فيها مظلوم، لكن القهوة دي فيها كاميرات مراقبة مغطية الشارع كله يوم الواقعة اللي سامح يدعي فيها إن الولد ضربه وسرقه!”
صاحب القهوة حك رأسه وقال:
* “صحيح يا حاج أحمد.. الكاميرات جارية وشغالة 24 ساعة، وسامح اصلاً ما عدى من الشارع ده في اليوم ده خالص!”
في ثواني، الكاميرات اتفرغت، وظهر التزوير بوضوح؛ سامح كان بيكذب والواقعة كلها ملفقة من خياله!
عم أحمد أخد التفريغ على فلاشة، ومسك إيدي وقال:
* “يلا بينا على القسم يا بني.. الحق ما بيموتش لما يكون وراه رجالة.”
طلعنا على القسم، والتفريغ اتعرض قدام الضابط. الضابط أول ما شاف الفيديو اتغير وشه، وطلب إحضار سامح فوراً بتهمة البلاغ الكاذب وتزوير محضر رسمية!