حكاوى شيمو3
* “أنا عرفت يا حاج أحمد.. عرفت بالمرض اللي بتداريه عن أهل بيتك وعن الدنيا كلها، وعرفت إنك كنت رافض العلاج والعملية عشان توفر مصاريفها لجهاز نور وعشان ما تسيبهمش مديونين.. وعرفت إنك كنت مستحمل الوجع ومخبي دموعك عشان تفضل واقف على رجليك لحد ما تطمن إن نور في إيد راجل هيصونها.”
أم نور صرخت وحطت إيدها على بؤها وهي بتبص لجوزها بذهول:
* “مرض إيه يا أحمد؟! أنت مخبي علينا إيه يا راجل؟!”
نور قربت من أبوها ومسكت إيده وهي بترتعد وبتعيط:
* “بابا.. الكلام ده صح؟ أنت تعبان ومخبي علينا؟”
عم أحمد غمض عينيه بأسى ووجع، وهز رأسه من غير ما ينطق.
مسكت إيد عم أحمد، وحطيت باقي الملف قدامه وقلت بثبات:
* “في الجزء الثاني من الملف ده يا حاج أحمد.. فيه إيصال تحويل لمستشفى خاص كبير. أنا الفلوس اللي كنت باخدها من شغلي المسائي بعد ما سددت دين الورقة، بالاضافة لجمعية كبيرة دخلت فيها وقدمت عليها بقبضتها الأولى، ومعاها القرض اللي أخدته بضمان شغلي صباحي.. كل ده بقى مدفوع بالكامل لثمن عمليتك وجلسات علاجك اللي هتتبدأ من الأسبوع الجاي، بفضل الله.”
عم أحمد بص لي بذهول كامل، والتفت لنور ولأمها وهو مش مصدق، وقال بنبرة مكسورة:
* “أنت عملت إيه يا حازم؟! أنت دايّنت نفسك عشان علاج؟ أنا ما أقبلش أكون عبء على حد ولا أخد حسنة من حد!”
رديت عليه بصرامة ورجولة لأول مرة يشوفها فيا:
* “دي مش حسنة يا حاج أحمد! ده مش دين.. ده حق أب عليا! أنت علمنا يعني إيه كرامة، وعلمتني إزاي أكون راجل بيفهم في الأصول. الفلوس دي مدفوعة من عرق ابنك اللي ربيته بالعدل والقسوة في الست شهور اللي فاتوا. ولو رفضت.. يبقى أنت بتموت نفسك وبتكسر ضهر بنتك بجد، وبتستخسر فيا إني أكون السند اللي أنت تمنيت تلاقيه لنور!”
نور انهارت من البكاء وقعدت على ركبتها جنب أبوها وهي ماسكة إيده وبتبص لي بنظرة فيها امتنان ومحبة ومسح لكل أوجاع الماضي. أم نور قربت مني وحطت إيدها على رأسي وهي بتبكي وبتدعي لي من قلبها.
عم أحمد بص لي طويلة، دمعة سخنة نزلت من عينه على خده الشاحب.. الدمعة دي كانت بتغسل كل الكسرة والوجع اللي عاشه. سحب إيده بالراحة وحطها على كتفي، وضغط عليها بقوة وقالي بصوت مبحوح: