رجل وامرأتان ندى الجمل2

فضلت أبص للرسالة أكتر من مرة.
كنت هقفل الموبايل وأعتبرها مجرد محاولة لاستفزازي، لكن فضولي كان أكبر.
مين الشخص ده؟
وإيه الحقيقة اللي لسه معرفهاش؟
في الساعة خمسة بالظبط، روحت الكافيه اللي كان مكتوب في الرسالة.
قعدت مستنية حوالي عشر دقايق، لحد ما لقيت راجل في أواخر الخمسينات داخل وواقف قدامي.
قال بهدوء: “إنتِ نادين؟”
هزيت راسي.
قال: “أنا اسمي عادل… وكنت شريك كريم.”
استغربت جدًا وقلت: “وشريكه عايز مني إيه؟”
طلع ظرف من شنطته وحطه قدامي.
وقال: “قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن كريم مش أول مرة يعمل كده.”
حسيت بقلبي وقع.
فتحت الظرف…
ولقيت صور، وعقود، وصور لتحويلات بنكية، ومستندات كتير.
قال: “كريم كان كل فترة يتعرف على بنت، ويوهمها إنه أعزب، ويستغل فلوسها أو علاقاتها في شغله. ولما يحقق اللي هو عايزه… يختفي.”
قلت بصدمة: “يعني كان نصاب؟”
قال: “للأسف… وأنتِ وياسمين مش أول ضحاياه.”
قعدت مكاني مش قادرة أستوعب.
كمل كلامه وقال: “أنا سكت سنين، لكن لما عرفت إنه دخل بنت جديدة في حياته، قررت أقول الحقيقة.”
سألته: “ليه دلوقتي؟”
نزل راسه وقال: “لأني كنت شريك في شغله، ولما اكتشفت إنه بيستغل الناس بالطريقة دي، سبت الشغل… وضميري فضل يعذبني.”
خرج من جيبه فلاشة صغيرة.
وحطها قدامي.
وقال: “دي عليها كل حاجة… رسائل، تسجيلات، ومستندات تثبت كلامي.”
مسكت الفلاشة، وأنا حاسة إن الصورة اللي قدامي عن كريم كانت بتنهار تمامًا.
لكن قبل ما أمشي، سألته آخر سؤال:
“إنت متأكد إن كل ده حقيقي؟”
رد بثقة: “لو مش مصدقاني… افتحي الفلاشة.”
رجعت البيت، وشغلت اللابتوب.
أول ملف فتحته…
كان تسجيل صوتي لكريم وهو بيتكلم مع واحد صاحبه، وبيقوله:
“المهم الضحية تصدقني… وبعد كده كل حاجة بتيجي لوحدها.”
قفلت اللابتوب وأنا مصدومة.
وقتها عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد خيانة…
وده خلاني أخد قرار إني أروح لمحامي، وأسلمه كل اللي معايا، علشان آخد حقي بالقانون.
لكن وأنا خارجة من البيت في اليوم اللي بعده…
لقيت عربية سودا واقفة قدام العمارة…
ونزل منها كريم.
وكان واضح من نظرة عينيه… إنه عرف إن الحقيقة كلها بقت في إيدي.
أول ما نزل كريم من العربية، حاول يقرب مني بسرعة.
قال بصوت هادي: “نادين… خمس دقايق بس، وبعدها اعملي اللي إنتِ عايزاه.”
بصيتله وقلت: “مبقاش في كلام بينا.”
قال وهو بيبص حواليه: “مش هنا… الناس بتتفرج.”
ابتسمت بسخرية وقلت: “دلوقتي بس افتكرت الناس؟”
نزل راسه وقال: “أنا غلطت… واعترف بغلطي.”
قلتله: “الغلط إنك نسيت ميعاد، أو قلت كدبة صغيرة… لكن اللي إنت عملته اسمه خيانة.”
فضل ساكت شوية، وبعدها قال: “أنا مستعد أطلقك، وأديكي كل حقوقك… بس بلاش ترفعي قضايا.”
سألته: “ليه؟”
اتوتر وقال: “علشان سمعتي… وشغلي.”
عرفت وقتها إنه خايف على نفسه، مش ندمان عليا.
طلعت الفلاشة من شنطتي، ورفعتها قدامه.
أول ما شافها، اتغير لون وشه.
قال بسرعة: “مين اداهالك؟”
قلت: “مش مهم مين… المهم اللي عليها.”
حاول يمسكها من إيدي، لكن بعدت خطوة لورا.
في نفس اللحظة، وصل المحامي اللي كنت متفقة أقابله، وسلمته نسخة من كل المستندات.
كريم صرخ وقال: “إنتِ بتدمريني!”
رديت عليه بمنتهى الهدوء: “أنا معملتش غير إني كشفت الحقيقة.”
في الأيام اللي بعدها، بدأت إجراءات الطلاق، وكل واحد أخد طريقه.
أما ياسمين، فاتصلت بيا أكتر من مرة تعتذر، ومع الوقت بقينا أصحاب من جديد، لأنها كانت ضحية زيي تمامًا.
وبعد شهور، المحكمة حكمتلي بكل حقوقي، وانتهت علاقتي بكريم رسميًا.
افتكرت إن الحكاية خلصت…
لكن بعدها بأسبوع واحد، وأنا خارجة من شغلي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت ست كبيرة بتقول:
“أنا والدة كريم… ولازم أقابلك. في حاجة خطيرة ابني مخبيها عنك، ولو عرفتيها هتفهمي ليه كل اللي حصل حصل.”
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن لسه في سر أخير…
سر هيغير نظرتي لكل اللي فات.
البارت السابع والأخير: النهاية التي لم يتوقعها أحد
في اليوم التاني، وافقت أقابل والدة كريم.
اخترت مكان عام، لأن بعد كل اللي حصل مبقتش أثق في أي حاجة.
أول ما وصلت، لقيتها قاعدة لوحدها، ووشها باين عليه التعب والحزن.
أول ما شافتني، قامت وقالت: “أنا عارفة إنك مش هتسامحيني… لكن لازم أقولك الحقيقة.”
قعدت قدامها من غير ما أتكلم.
طلعت من شنطتها ملف قديم، وقالت: “أنا جيت مش علشان أدافع عن ابني… أنا جيت علشان أعتذر.”
فتحت الملف، ولقيت أوراق وديون قديمة وإيصالات.
قالت: “من سنين، كريم خسر كل فلوسه في صفقة فاشلة، ومن وقتها اتغير. بقى كل همه الفلوس، وبدأ يكذب ويخدع الناس علشان يعوض خسارته.”
قاطعتها وقلت: “وده يبرر اللي عمله؟”
هزت راسها بسرعة وقالت: “لأ… مفيش حاجة تبرر الخيانة ولا الظلم.”
وسكتت لحظة، وبعدها قالت:
“أنا اللي اتصلت بياسمين بعد الفرح، وقلت لها الحقيقة كلها. وهي طلبت مني أبلغك إنها لحد النهارده حاسة بالذنب، رغم إنها كانت ضحية زيك.”
خرجت من شنطتها ظرف صغير، وقالت: “ده كل الدهب اللي كنتِ جبتيه مع جوازك، وكل حاجة كانت عند كريم. أخدته منه قبل ما يبيعه، وحقك لازم يرجعلك.”
بصيت للظرف، وحسيت إن ربنا بيرجعلي حقي، حتى لو بعد وقت.
قامت وهي بتعيط وقالت: “سامحيني لو تقدري… ولو متقدريش، فأنا مقدرة.”
مشيت من غير ما أرد.
مكنتش قادرة أسامح… لكن كنت قادرة أقفل الصفحة.
بعد شهور، رجعت أركز في شغلي، وحياتي بدأت تستقر من جديد.
أما كريم…
فخسر سمعته، وخسر شغله، واتطلق مني رسميًا، وكل اللي بناه بالكذب وقع في لحظة، لأنه اكتشف متأخر إن الكذب ممكن يعيش فترة… لكنه مستحيل يعيش للأبد.
أما أنا…
فتعلمت درس عمري:
الثقة نعمة، لكن لازم يكون معاها وعي. والكرامة عمرها ما تتعوض، وأي علاقة مبنية على الكذب نهايتها السقوط مهما طال الوقت.
تمت. ❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *