حكاوى شيمو3

* “السؤال اللي قلت لك عليه من ست شهور يا حازم.. وسؤال واحد مفيش غيره:

إيه هي اللقمة اللي تتأكل بكرامة؟ وإيه هو الفرق بين الراجل اللي بيسند البيت، والراجل اللي بياكل في البيت؟”

ساد الصمت في الصالة كلها، ونور وأمها بيبصوا لي ومنتظرين الإجابة اللي هيتحدد عليها مصير حياتنا كلها..

وقف الصمت في الصالة كأنه سيف ممدود بيني وبين عم أحمد. نور وأمها كانوا حابسين أنفاسهم، والعينين كلها متعلقة بيا منتظرة الإجابة اللي هتحسم كل حاجة.

قربت من عم أحمد بخطوات هادية، وحطيت الملف الأزرق على الترابيزة الخشب القديمة بيننا. بصيت في عينيه بثبات وقلت بصوت هادي وراسخ:

* “اللقمة اللي تتأكل بكرامة يا حاج أحمد.. هي اللقمة اللي مفيهاش حسنة ولا منظرة، اللقمة اللي اتعجنت بعرق الشقى وحس المشاعر قبل ما تتخبز. اللقمة اللي لما المضيف يقدمها، يقدمها وهو فرحان، ولما الضيف ياكلها، ياكلها وهو باصص في عين صاحب البيت وشايف قدرته، مش باصص في طبقه وبس!”

سكت ثانية، وبصيت لنور اللي كانت دموعها محبوسة في عينيها، وكملت:

* “أما الفرق بين الراجل اللي بيسند البيت، والراجل اللي بياكل في البيت.. فالأولاني هو اللي لو جاع يشبع أهل بيته الأول، ولو اتوجع يكتم وجعه عشان ما يرعبهمش، الراجل اللي بيسند هو اللي بيحمي كرامة بيته حتى من أقرب الناس ليه، ومبيسمحش لشهوته ولا لأكله ولا لكلمة فارغة تطاطي رأس اللي معاه. أما اللي بياكل في البيت بس.. فهو البني آدم الأناني الأعمى اللي زي حازم بتاع زمان، اللي فاكر إن الجواز والمشاركة مجرد ترابيزة مليانة أكل، ومش حاسس إن في ضهر بيتكسر تحت الترابيزة دي عشان تترص!”

عم أحمد سكت تماماً، ملامحه الجريحة بدأت تلين لأول مرة من ست شهور. كان باين في عينيه إن الكلمات لمست المكان صح.

سحبت الملف الأزرق من على الترابيزة، وفتحته قدامه بالراحة، وقلت بصوت متقطع من الخنقة:

* “وده جوابه يا حاج أحمد.. ده إثبات إني بقيت راجل بيعرف يسند، مش جاي أكل وبس.”

عم أحمد بص للملف باستغراب، ولما شاف التقارير الطبية والتحاليل بتاعة المستشفى، وشه اتغير وزاد شحوبه، ونور وأمها قربوا بلهفة مش فاهمين في إيه.

قلت له بصوت واطي بس مسموع للكل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *