حكاوى شيمو3
وفي الأسبوع الأخير من الشهر السادس.. وخلال زيارة خاطفة لواحد من أقاربهم اللي بيتعالج معايا في نفس المستشفى اللي كان فيها عم أحمد، عرفت السر المفزع.. السر اللي عم أحمد كان مخبيه عن نور وعن أمها وعن الدنيا كلها.
الدكتور المتابع لحالة عم أحمد قالي بالصدفة لما عرف إني نسيبه:
* “عمك أحمد راجل مكابر جداً.. الورم اللي في معدته في مرحلة متقدمة، وهو رافض تماماً يعمل العملية أو ياخد جلسات الكيماوي عشان مصاريفها عالية جداً، وبيقولي ‘الفلوس دي أولى بيها جهازي بنتي وللقمة بيتي بدال ما أموت وأسيبهم مديونين’.”
الدنيا دارت بيا والماء تجمد في عروقي.. الراجل كان بيموت بالبطيء! الراجل كان بيستلف مش بس عشان طمع ولا عشان يكرم خطيب بنته، ده كان بيصارع الموت وبيحاول يضمن إن بنته تستر نفسها قبل ما هو يفارق الحياة! وكان بيضغط عليا في الست شهور دول، مش انتقاماً.. لكن عشان يطمن إن الراجل اللي هيسيب بنته أمانة في إيده، هيكون راجل يتقي الله فيها، بيعرف يشيل المسؤولية وما يرميهاش في زنقة الزمن!
فهمت كل حاجة.. فهمت النظرة اللي كانت في عينيه، وفهمت السؤال اللي كان مستنيني بيه!
في اليوم الموعود.. يوم انتهاء الست شهور بالتمام والكمال.
لبست أنضف طقم عندي، ومسكت في إيدي ملف أزرق ثقيل جمعت فيه كل قرش من شغلي الثاني، ومعاه كل التحاليل والتقارير الطبية اللي أخدتها من المستشفى بأساليبي الخاصة.
مشيت لبيتهم.. بخطوات راجل جديد تماماً. راجل الشغل هده، بس بنى عظمه. راجل الشقاء علّمه، والكسرة طبخته.
طلعت السلم، وخبطت على الباب.
الباب اتفتح.. وظهر عم أحمد. كان خاسس أكتر، وجهه باهت، بس عينيه كانت لسه فيها نفس الصلابة.
بص لي من فوق لتحت.. شاف إيدي، وشاف طريقتي في الوقفة، وشاف عينيا اللي مابقاش فيها غرور زمان.
قال بصوت هادي:
* “الست شهور خلصوا يا حازم..”
قلت بصوت ثابت ورزين:
* “خلصوا يا حاج أحمد.. وأنا واقف قدامك جاهز.”
سحب الباب وناداني:
* “ادخل.”
دخلت الصالة القديمة.. نور وأمها كانوا قاعدين، أول ما دخلت نور وقفت، عيوننا اتلاقت، وكان في عينيها نظرة اشتياق وخوف وأمل مستني الحسم.
عم أحمد قعد على الكرسي الخشب، وبص لي بجمود وقال: