حكاوى شيمو2
قلت له وأنا بهز رأسي بسرعة وجنون:
* “والله العظيم أبداً! والله لو قطعوا رقبتي ما هينطق لساني بحاجة زي دي! أنا اللي فقير.. أنا اللي فقير أدب وأخلاق وفهم، وإنتوا الأغنية بعزتكم وأصلكم ومعدنكم النظيف! أرجوك يا حاج أحمد.. متقفلش الباب في وشي للأبد.. اديني مهلة.. اديني فرصة واحدة بس أثبت لك فيها إني اتغيرت، إني بقيت بني آدم بيفهم وبيحس!”
الشارع تحت بدأ يحس بالصوت، وبعض الجيران بدأوا يطلوا من الشبابيك ويسألوا في إيه. عم أحمد بص حواليه، وكان يكره الفضايح والأقاويل أكثر من أي حاجة في الدنيا.
تنفس بعمق، وقفل جزء من الباب وقال بصوت حاسم:
* “انزل دلوقتي يا حازم.. الشارع مش ناقص فضايح، والناس مش ناقصة كلام.”
قلت بلهفة:
* “مش نازل غير لما تقولي هشوفك تاني ولا لأ؟”
عم أحمد بص لي بعيون مفيهاش أي وعد، لكن كان فيها ثقب نور صغير جداً مش باين، وقال:
* “الفلوس اللي بتتكلم عنها.. كل مليم اتصرف في بيتي من يوم ما دخلت، بنتي حاسبة كل حاجة بالورقة والقلم. أصل إحنا فقراء اه، بس معندناش ذمة مطاطة ولا بنقبل الصدقة. هتوصلك ورقة فيها كل جنيه اتصرف على أكل عزوماتك، وهترجعهولي مليم ينطح مليم عشان نكون خلصنا حق ربنا من الناحية المادية.. وأما عن الحق الثاني.. حق الكرامة والكسرة..”
سكت عم أحمد لحظة، ونور كانت بتبص له باستغراب، فكمل هو وهو بيفتح عينيه في عيني بقوة:
* “حق الكرامة ده مش هتاخده بسجود على السلم ولا بدموع. لو عايز تثبت فعلاً إنك بني آدم اتغيرت، مش هتوريني نفسك هنا ثاني غير لما تكون راجل بيفهم يعني إيه بيت، ويعني إيه حرمة، ويعني إيه لقمة بتتدفع فيها عرق ودم. قدامك ست شهور.. ست شهور يا حازم.. مش هشوف وشك، ولا هسمع صوتك، ولا هتبعث رسالة واحدة لنور.. في الست شهور دول، هتعيش وتشوف وتعرف يعني إيه قيمة القرش واللقمة، ولو قدرت بعد الست شهور دول تيجي وتقف قدامي وتديني الإجابة الصحيحة على السؤال اللي هسألهولك يومها.. ساعتها هفكر إذا كنت هسمح لك تخش بيتي ثاني كراجل، ولا هرميك بره للابد!”
قبل ما ألحق أرد أو أسأل عن السؤال، عم أحمد قفل الباب في وشي بضغطة قوية وصوت قفل المفتاح رن في أذني زي الطلقة.