حكاوى شيمو2

قمت وقفت بالعافية، رجلي مكنتش شايلاني، ومسكت إيد عم أحمد وحاولت أبوسها، بس هو سحب إيده بصرامة.

قلت له بصوت متقطع:

* “يا حاج أحمد، أنا مش جاي أقولك رجعني خطيب لبنتك دلوقتي.. أنا عارف إني أصلًا أستاهل الجزمة، ومستاهلش جزمة أطهر بنت في الدنيا دي. أنا جاي أقولك اقطع رقبتي، بس بلاش تمشيني وأنا شايل الذنب ده! أنا جاي أرد الديون دي كلها، وكل قرش استلفته بسببي، وكل حاجة اتباعت عشان أكلتي الغبية.. أنا مستعد أشتغل خدام تحت رجليكوا العمر كله عشان أصلح النقطة دي بس! اديني فرصة أثبت لك إن إحنا مش في دنيا السواد دي، وإن أنا فعلاً اتعلمت الدرس بالدم!”

نور هنا لم تقدر تصمت، طلعت خطوة لبرة والصوت طالع من صورخ مخنوق:

* “ديون إيه اللي جاي تردها يا حازم؟! إنت فاكر إن الموضوع موضوع فلوس؟ إنت فاكر إن الكسرة اللي أبويا اتكسرها لما التاجر كان بيمن عليه بالبطة بفلوسك هتتصلح؟ ولا الدمعة اللي نزلت من عين أمي وهي بتبيع حلقة صغيرة كانت الريحة الفاضلة من أمها عشان الشاهية بتاعتك تتفتح، هتتعوض بكلمتين ورقتين بفلوس؟ إنت ق*تلت كل حاجة حلوة كانت جيلك! إنت حسستني إني برخيصة.. حسستني إن أبويا كان بيشحت عشان يرضيك وأنا ساكتة وبقول حاضر ومن عينيا لأننا خايفين تسيبنا! إنت هنتنا في أكلنا وشربنا ولقمتنا، ولما شبعت.. قعدت على القهوة تضحك وتتندر علينا قدام الناس!”

كلماتها كانت زي السياط بتنزل على جسمي وتقطعه. بقيت أهز رأسي بالنفي وأنا ببكي زي الأطفال:

* “لا يا نور.. والله العظيم لا! أنا أعمى وأحمق، بس والله ما تمنيت لك الرخص ولا هانت عليا كرامتكوا! أنا كنت فاكر إن الحياة بتمشي ببساطة، مكنتش فاهم العذاب اللي وراء كل طاجن صينية بياكلها بني آدم جلف زيي! أنا مستعد أطلع على القهوة قدام المنطقة كلها وأجيب سامح من قفاه وأخليه يعترف قدام الناس إن أنا اللي كنت حمار وبحكي بعفوية وهو اللي نقلها بخبث! مستعد أعمل أي حاجة عشان كرامة أبوكي ترجع قدام الدنيا كلها!”

عم أحمد مسك نور ورجعها لورا بالراحة، وبص لي بنظرة طويلة جداً.. نظرة كان فيها تقييم أخير لشخصيتي.

وقال لي بصوت صلب:

* “اللي اتكسر في قلوبنا مابيتصلحش بالشو الإعلامي يا حازم. إنت مشكلتك مش مع سامح ولا مع كلام القهوة.. مشكلتك في طبعك. إنت إنسان مبتشوفش غير نفسك.. إنسان متعود تشتهي وتطلب، ومن غير ما تكلّف خاطرك تبص في وش اللي قدامك وتشوف هو قادر ولا بيتوجع. اللي يخليك تقعد سنين مابتبصش على إيد الراجل اللي قدامك ولا على بيته ولا على ظروفه، هيظل طول عمره أعمى. والعمى ده لو اتجوزت بنتي، بكره هتعايرها بأصلها، وبكره لما تقابلك مشكلة هتفكرها إنك كنت الجنتلمان اللي اتنازل وتجوز بنت الراجل الفقير.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *