حكاوى شيمو2

وقفت على السلم لوحدي.. الظلمة كانت مغطية المكان، بس كان في قلبي نار شاعلة. الست شهور دول مش هيعدوا عادي.. أنازم أغير نفسي تماماً.. لازم أعرف إيه هو السؤال اللي عم أحمد هيسألهولي، والأهم من ده كله.. لازم أعرف إزاي هكفّر عن الذنب الكبير اللي ارتكبته في حق البيت ده.

نزلت السلم بخطوات ثقيلة بس مصممة.. مكنتش عارف إن الست شهور دول هيقلبوا حياتي رأساً على عقب، وإن الحقيقة اللي هكتشفها خلال الأيام الجاية عن نفسي وعن السبب الحقيقي اللي خلي عم أحمد يديني المدى دي.. هتبقى أصعب بكتير من كل اللي مريت بيه لحد دلوقتي!

نزلت من العمارة وأنا حاسس إن الأرض تحت رجلي بتتكسر، بس المرة دي كان جوايا هدف، كان في شعاع أمل أتعلق بيه، رغم إن الست شهور دول كانوا باينين قدامي زي الجبل.

أول حاجة عملتها لما رجعت منطقتي، إني رحت مباشرة على القهوة اللي بنقعد عليها. كان “سامح” قاعد مع اثنين من أصحابنا وبيضحكوا. أول ما شافني، ابتسم ابتسامة صفراء وقالي:

* “إيه يا حازم، فين الغيبة يا عم؟ مابقتش تبان ليه؟”

مشيت لحد عنده، ومن غير ما أنطق كلمة واحدة، مسكته من لياقة قميصه ووقفته من على الكرسي بقوة خلت الطاولة تتهز والشاي يتدلق. النادي كله اتلفت علينا.

صرخت فيه بصوت هدد المكان:

* “إنت يا نذل.. إنت تقول على ناس أطهر منك إنهم بيذبحوا لي البط عشان يرضوني وركبهم الغلب؟ إنت تحوّر الكلام اللي قلته بعفوية وتخليني قدام الناس إنسان استغلالي وندل؟”

سامح اتخض وحاول يسحب إيده وهو بتلعثم:

* “في إيه يا حازم؟ إنت اتجننت؟ أنا مقت*ليش حاجة، أنا كنت بهزر مع الشباب و…”

ما سبتوش يكمل، وقلت له قدام كل اللي قاعدين في القهوة بصوت عالي جداً:

* “الناس دول أسيادك وأسيادي! الناس دول أكرموني وعاملوني بدم قلوبهم، وأنا اللي كنت بني آدم جلف وأعمى ومبفهمش في الأصول! إنت نقلت الكلام بنية خبيثة عشان تعيب فيهم وفيّا!”

زعقت فيه وخليته ينطق قدام القهوة كلها ويعترف إنه هو اللي زوّد وتخيّل الكلام من عنده عشان يضحك الناس. مسحت بيه الأرض معنوياً، وسيبته ومشيت وأنا حاسس إن دي أول خطوة صغيرة أرد بيها جزء بسيط من حقهم، رغم إني عارف إن ده ميرجعش الكسرة اللي جوه البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *