حكاوى شيمو2

أول ما سمعت الخبر، الدنيا اسودت في وشي. الفلوس اللي كنت جمعتها للورقة كانت جاهزة تقريباً. مسكت الظرف، وركبت التوك توك وجريت على المستشفى.

وصلت هناك، لقيت أم نور واقفة في الممر العتمة بتاع المستشفى بتعيط، ونور كانت جوه الأوضة بتسند أبوها وهو بيحاول يقعد على السرير، وكان شكله هزيل جداً ووشه شاحب.

وقفت عند الباب، مكنتش قادر أدخل. أم نور أول ما شافتني، قامت وقفت وبصت لي بذهول.

طلعت الظرف من جيبي، وقربت منها بهدوء وواطيت رأسي في الأرض وقدمت لها الظرف:

* “يا أمي.. ده الظرف اللي فيه كل المليمات اللي نور كتبتها في الورقة.. ثمن كل جمعة، وثمن الحلقة، وكل جنيه اتصرف.”

أم نور بصت للظرف وإيدها بترتعد، وكانت لسه هتتكلم، بس نور خرجت من الأوضة على الصوت.

أول ما شافت الظرف في إيدي، وشها اتحول وقالت لي بصوت حد كالسيف:

* “إنت جاي تمن علينا بفلوسك هنا كمان؟ جاي تظهر في المحنة عشان تعمل فيها البطل اللي بيسدد الديون؟”

بصيت لنور، ولأول مرة من شهور، بصيت في عينها بثبات بس بكسرة ونفس راضية وقيلت لها:

* “والله العظيم يا نور ما جاي أمن، ولا جاي أعمل بطل. دي فلوسكوا وحقكوا.. أنا اشتغلت شغلانتين وبقالي ثلاثة شهور مابنامش غير أربع ساعات عشان أجمع المبلغ ده ونظف ذمتي قدام ربنا وقدامكم. الفلوس دي مش عشان أشتري رضاكم، دي عشان أبوكي يرفع رأسه قدام التاجر والناس وما يتهنش بسبب ديون أنا كنت السبب فيها!”

نور سكتت تماماً. بصت لإيدي اللي كانت متشققة وجلدها دايب من صابون المواعين، وبصت على وشي اللي خاسس ونظرة عيني اللي اتغيرت من الغرور للكسرة والرجولة.

في اللحظة دي، سمعنا صوت عم أحمد من جوه الأوضة بصوت ضعيف:

* “خليه يدخل يا نور…”

دخلت الأوضة وأنا حاسس إن قلبي هيقف. عم أحمد كان قاعد على السرير، أجهزة المحاليل في إيده. بص لي بتمعن شديد.. بص لإيدي المتشققة، ولجسمي اللي خاسس، وللظرف اللي في إيدي.

قلت له وأنا بحط الظرف على الترابيزة جنب السرير:

* “حقك اهو يا حاج أحمد.. مليم ينطح مليم، زي ما طلبت.. ومفيش حبة خردل بيننا مادية من النهاردة.”

عم أحمد مسك الظرف، فتح حسابه بسرعة، ولقى المبلغ مظبوط بالجنيه. بصلّي وقالي بصوت واطي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *