لقيت طليقي

بصيت على الولدين.واحد منهم بدأ يتحرك وهو نايم.وفجأة فتح عينه وقعد.أنا حسيت إن نفسي اتقطع.الولد كان عنده شعر أسود مموّج زي شعري.فك مربع صغير زي فكي بالظبط.حتى شكل دقنه كان مألوف بطريقة تخوف.لكن اللي خلاني أتجمد تمامًا
كانت حتة صغيرة في حاجبه الشمال.علامة صغيرة جدًا على شكل شق.نفس العلامة اللي عندي من وأنا طفل.نفس المكان.نفس الشكل.نفس كل حاجة.بصيت للولد.وبعدين لمست حاجبي من غير ما أحس.وقتها مريم فتحت عينيها.عينيها وقعت عليّا.وفي ثانية واحدة
وشها فقد كل ألوانه.فضلت باصة لي كأنها شايفة شخص ميت رجع للحياة.وبسرعة مدت إيدها وضمت الولدين ليها.قربت منها خطوة.صوتي خرج مبحوح
مريم
فضلت ساكتة.بصت لي وكأنها مش مصدقة.قلت

مصدق إني شايفك قدامي.شفايفها بدأت ترتعش.وبعدين بصت للولدين.رجعت بصت لي.وفي عينيها كان فيه خوف غريب
خوف مش من إني لقيتها.خوف من حاجة أنا لسه ما أعرفهاش.قلت
الولدين دول مين؟ما ردتش.قربت خطوة تانية.مريم قولي لي.سكتت ثواني طويلة.وبعدين همست
آدم
صوتها كان مكسور.أيوه؟بلعت ريقها بصعوبة.وبصت في عيني مباشرة.ثم قالت الجملة اللي قلبت حياتي كلها
أمك ما قالتلكش صح؟اتجمدت.حسيت إن كل الأصوات اللي حواليا اختفت.حتى صوت الطيارات والناس وحركة العربيات اختفى.

فضلت باصص لها وأنا مش فاهم.قالت لي إيه؟مريم ضمت الولدين أكتر لصدرها.ونزلت دمعة على خدها.وبصوت واطي جدًا قالت
الحقيقة اللي حصلت قبل ما أختفي من حياتك أمك عمرها ما قالتها لك.وقتها حسيت إن الصفقة اللي كنت فاكرها أهم حاجة في حياتي
ما بقتش تهمني خالص.لأني لأول مرة فهمت إن الست اللي اختفت من حياتي من ست سنين
ما اختفتش بإرادتها.وإن الولدين اللي واقفين قدامي
ممكن يكونوا أكتر من مجرد أطفال شبهوني.

ممكن يكونوا أولادي.لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن مريم ما كانتش خايفة مني.كانت خايفة من السر اللي لو خرج للنور، ممكن يهد عيلة الشاذلي كلها.وفي اللحظة دي
رن موبايلي.كانت أمي.بصيت للشاشة.وبعدين بصيت لمريم.وردّيت.لكن أول جملة سمعتها من أمي كانت
آدم إياك تقرب من الست دي أو ولادها.سكت.قلبي بدأ يدق بعنف.وسألتها
إنتِ عرفتي منين إني معاها؟ما ردتش.ثانيتين
تلاتة
وبعدين سمعت صوتها بارد جدًا
لأن اللي كان لازم يحصل من ست سنين حصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *