لقيت طليقي
مستحيل.بصيت تاني.اتأكدت.الشعر.طريقة القعدة.ملامح وشها حتى وهي نايمة.مريم.مريم
الست اللي اختفت من حياتي من ست سنين كاملة.حبيبتي.الست الوحيدة اللي كنت متأكد وقتها إني هتجوزها.فضلت واقف مكاني كأني اتثبت في الأرض.ست سنين كاملة حاولت أنسى.دفنت ذكراها وسط افتتاحات الفنادق، واجتماعات المستثمرين، والسفر، والمقابلات، والعزومات اللي ملهاش آخر.وفي كل مرة كانت صورتها بترجع في دماغي، كنت بفتكر نفس الجملة اللي أمي قالتها لي مئات المرات
مريم فهمت إنها مش مناسبة لحياتنا يا آدم. هي اختارت تمشي وهي محافظة على كرامتها سيبها في حالها.ويمكن عشان كنت موجوع، صدقت.كنت محتاج أصدق.لأن البديل كان أصعب بكتير
إن الست اللي حبيتها بجد تكون اختارت تسيبني ببساطة.قابلت مريم لأول مرة من حوالي سبع سنين، لما كانت بتشتغل في تنظيم حفلات خيرية لمؤسسة العيلة.أنا كنت وقتها 37 سنة، وهي كانت 31.وكانت مختلفة عن كل الستات اللي قابلتهم قبل كده.ما كانتش بتخاف من اسم عيلتنا.ولا من الفلوس.ولا من نفوذ أمي.بالعكس
كانت بتجادلني لما تشوفني غلطان.وكانت تضحك في وشي لما أتكلم عن العادات والتقاليد اللي أمي كانت معتبرها قانون منزل.
وفي مرة قالت لي
يا آدم، إنتوا ليه بتحبوا تصعّبوا الحياة على نفسكم؟ يعني لازم كل حاجة تبقى رسمي ومتكلف كده؟ضحكت وقتها.ويمكن من اليوم ده بدأت أحبها بجد.لكن أمي، نوال الشاذلي، ما حبتهاش من أول يوم.ولا حتى حاولت تخبي ده.وفي ليلة، وإحنا قاعدين على السفرة، بصت لي أمي وقالت بمنتهى الهدوء
يا آدم، إنك تكون مبسوط مع واحدة دي حاجة وإنك تدخلها في عيلة زي عيلتنا دي حاجة تانية خالص.
بصلها وقلت
مريم هي الست الوحيدة اللي أنا شايف نفسي أكمل معاها.سكتت أمي.لكن نظرتها وقتها كانت بتقول إن الموضوع مش هينتهي على كده.بعدها بشهور، اضطررت أسافر بره مصر حوالي تلات أسابيع عشان أتابع افتتاح فندق جديد.قبل ما أسافر، كنت متفق مع مريم إن أول ما أرجع هنبدأ رسمي في موضوع الجواز.لكن لما رجعت
لقيت شقتها فاضية.
مش فاضية بس
مقفولة ومتنضفة كأنها عمرها ما كانت عايشة فيها.اتصلت بيها.تليفونها مقفول.بعت لها.الرسائل ما بتوصلش.روحت لأماكن أصحابها.ولا حد عارف هي راحت فين.حتى الخطابات اللي بعتها على عنوان قديم كانت بترجع لي تاني.وقتها أمي قالت لي
هي اللي طلبت إننا ما ندورش وراها.فضلت أسأل
قالت لك إيه؟ ليه؟ راحت فين؟وكان رد أمي دايمًا واحد
هي مش عايزة تكمل. تقبل قرارها يا آدم.كنت موجوع.ومكسور.وغاضب منها.وفي نفس الوقت كبريائي منعني إني أفضل أجري ورا واحدة قالت إنها مش عايزاني.فوقفت أدور.أو على الأقل
افتكرت إني وقفت.لكن الحقيقة إني عمري ما بطلت أفكر فيها.ودلوقتي
كانت قاعدة قدامي.بعد ست سنين.لكن المرة دي ما كانتش لوحدها.